فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : واللّه إنّك لتعلم أنّه الأحوال الأكشف « 1 » الأخضر المقتول بسدّة أشجع [ بين دورها ] عند بطن مسيلها « 2 » ؛
فقال أبي : ليس هو « 3 » ذلك ، واللّه ليحاربنّ « 4 » باليوم يوما ، وبالساعة ساعة ، وبالسنة سنة ، وليقومنّ بثأر بني أبي طالب جميعا ؛
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : يغفر اللّه لك ، ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا « منّتك نفسك في الخلاء ضلالا » « 5 »
لا واللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة ، ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجاهد نفسه - وما للأمر من بدّ أن يقع ، فاتّق اللّه ، وارحم نفسك وبني أبيك ؛
فو اللّه إنّي لأراه أشأم سلحة « 6 » أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ؛
واللّه إنّه المقتول بسدّة أشجع بين دورها ، واللّه لكأنّي به صريعا مسلوبا بزّته « 7 » بين رجليه لبنة « 8 » ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع - قال موسى بن عبد اللّه : يعنيني -
وليخرجنّ معه ، فيهزم ويقتل صاحبه ، ثمّ يمضي فيخرج معه راية أخرى ، فيقتل كبشها ويتفرّق جيشها ، فإن أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العبّاس حتّى يأتيه اللّه بالفرج ، ولقد علمت بأنّ هذا الأمر لا يتمّ ، وإنّك لتعلم ونعلم أنّ ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدّة أشجع ، بين دورها عن بطن مسيلها ؛
هامش
( 1 ) الأكشف : الّذي تنبت له شعيرات في أقصى ناصيته ولا يكاد يسترسل ، والعرب تتشأم به ؛
( 2 ) السدّة - بالضمّ - : الباب [ وقد يقرأ - بالفتح - لمناسبة المسيل .
والأشجع : اسم قبيلة من غطفان ؛ وضمير مسيلها للسدّة أو للأشجع لأنّه اسم القبيلة ] ؛
( 3 ) أي محمّد ذاك الّذي ذكرت ، أوليس الأمر كما ذكرت . منه ( ره ) .
( 4 ) « ليجازينّ » : ع ، ب .
( 5 ) البيت للأخطل يهجو فيه جريرا ، صدره « انعق بضأنك يا جرير فإنّما » ، أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب .
منّتك : أي جعلتك متمنّيا بالأمانيّ الباطلة ، ضلالا : أي محالا ، وهو أن يغلب الضأن على الذئب ؛
( 6 ) قال المطرزي : السلح : التغوّط ، وقوله : قم يا سلح الغراب ، معناه : يا خبيث . منه ( ره ) .
أقول : المراد ب « السلحة » هنا النطفة بقرينة ما بعدها ؛
( 7 ) البزّة : المتاع والسلاح .
( 8 ) كناية عن ستر عورته بها . قاله الفيض ( ره ) .