الضوضاء « 1 » بينهم واجتمع الناس ، فافترقا عشيّتهما بذلك ، وغدوت في حاجة ، فإذا أنا بأبي عبد اللّه عليه السّلام على باب عبد اللّه بن الحسن ، وهو يقول :
يا جارية ، قولي لأبي محمّد [ يخرج ] . قال : فخرج .
فقال : يا أبا عبد اللّه ، ما بكّر بك ؟
فقال : إنّي تلوت آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ البارحة ، فأقلقتني ، قال : وما هي ؟
قال : قول اللّه جلّ وعزّ ، ذكره :
الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
« 2 » فقال :
صدقت ، لكأنّي لم أقرأ هذه الآية من كتاب اللّه جلّ وعزّ قطّ ، فاعتنقا وبكيا . « 3 »
4 - كشف الغمّة : عن الحافظ عبد العزيز بن الأخضر ، قال :
وقع بين جعفر عليه السّلام وعبد اللّه بن الحسن كلام في صدر « 4 » يوم ، فأغلظ له في القول عبد اللّه بن الحسن ، ثمّ افترقا ، وراحا إلى المسجد ، فالتقيا على باب المسجد ؛
فقال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام لعبد اللّه بن الحسن : كيف أمسيت يا أبا محمّد ؟
فقال : بخير - كما يقول المغضب - فقال : يا أبا محمّد ، أما علمت أنّ صلة الرحم تخفّف الحساب ، فقال : لا تزال تجيء بالشيء لا نعرفه ، قال : فإنّي أتلو عليك به قرآنا ؛
قال : وذلك أيضا ؟ قال : نعم ، قال : فهاته ؛
قال : قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
قال : فلا تراني بعدها قاطعا رحما . « 5 »
هامش
( 1 ) الضوضاء : أصوات الناس وغلبتهم ، وهي مصدر ، كذا في النهاية [ ج 3 / 105 ] . منه ( ره ) .
( 2 ) الرعد : 21 .
( 3 ) 2 / 155 ح 23 ، عنه البحار : 47 / 298 ح 24 ، وحلية الأبرار :
2 / 165 ، والبرهان : 2 / 288 ح 2 ، والوافي : 5 / 513 ح 32 .
( 4 ) صدر كلّ شيء : أوّله ومقدّمه .
( 5 ) 2 / 163 ، عنه البحار : 47 / 274 ح 14 .
ورواه في الجليس الصالح الكافي : 86 عن الحسن بن أحمد ، عن محمّد بن زكريّا ، عن محمّد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ( مثله ) ، عنه ملحقات إحقاق الحقّ : 19 / 509 .