واللّه ما وجدت أحدا يطيعني ويأخذ بقولي إلّا رجل واحد ، رحم اللّه عبد اللّه بن أبي يعفور ، فإنّه أمرته بأمر ، وأوصيته بوصيّة ، فاتّبع قولي ، وأخذ بأمري .
واللّه إنّ الرجل منكم ليأتيني فأحدّثه بالحديث ، لو أمسكه في جوفه لعزّ ، وكيف لا يعزّ من عنده ما ليس عند الناس ، يحتاج الناس إلى ما في يديه ، ولا يحتاج إلى ما في أيدي الناس ، فامره أن يكتمه فلا يزال يذيعه حتى يذلّ به عند الناس ويعيّر به ،
قلت : جعلت فداك ، إن رأيت كفّ هذا عن مواليك ، فإنّه إذا بلغهم هذا عنك شقّ عليهم فقال : إنّي أقول - واللّه - الحقّ ، وإنّك تقدم غدا الكوفة فيأتيك إخوانك ومعارفك ، فيقولون : ما حدّثك جعفر ؟ فما أنت قائل ؟
قال : أقول لهم ما تأمرني به ، لا أقصر عنه ، ولا أعدوه إلى غيره .
قال : أقرئ من ترى أنّه يطيعني ، ويأخذ بقولي منهم السلام ، واوصيهم بتقوى اللّه ، والورع في دينهم ، والاجتهاد للّه ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وطول السجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛
وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها من برّ أو فاجر ؛
فإنّ رسول اللّه كان يأمر بردّ الخيط والمخيط ؛
فصلّوا في عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وعودوا مرضاهم ، وأدّوا حقوقهم ؛
فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث ، وأدّى الأمانة ، وحسن خلقه مع الناس ، قيل : هذا جعفريّ ، فيسرّني ذلك ، وقالوا : هذا أدب جعفر ؛
وإذا كان على غير ذلك ، دخل علىّ بلاؤه ، وعاره واللّه لقد حدّثني أبي : أنّ الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة عليّ رضوان اللّه عليه ، فكان أقضاهم للحقوق ، وأدّاهم للأمانة ، وأصدقهم للحديث ؛
إليه وصاياهم وودائعهم ، يسأل عنه ، فيقال : من مثل فلان !
فاتّقوا اللّه وكونوا زينا ولا تكونوا شينا ، جرّوا إلينا كلّ مودّة ، وادفعوا عنّا كلّ قبيح ، فإنّه ما قيل لنا فما نحن كذلك ، لنا حقّ في كتاب اللّه ، وقرابة من رسول اللّه ، وتطهير من اللّه ، وولادة طيّبة ، لا يدّعيها أحد غيرنا إلّا كذّاب ؛
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 636
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٦٣٦