لئلّا يخزى يوم القيامة ؛
طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من نعيم الدنيا وزهرتها ؛
طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها ، طوبى لمن لم تلهه الأمانيّ الكاذبة .
ثمّ قال عليه السّلام : رحم اللّه قوما كانوا سراجا ومنارا ، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم ، ليس كمن يذيع أسرارنا .
يا بن جندب ، إنّما المؤمنون الّذين يخافون اللّه ، ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا من الهدى ، فإذا ذكروا اللّه ونعماءه ، وجلوا ، وأشفقوا ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ، ممّا أظهره من نفاذ قدرته ، وعلى ربّهم يتوكّلون .
يا بن جندب ، قديما عمر الجهل ، وقوي أساسه ، وذلك لاتّخاذهم دين اللّه لعبا ، حتّى لقد كان المتقرّب منهم إلى اللّه بعلمه يريد سواه ، أولئك هم الظالمون .
يا بن جندب ، لو أنّ شيعتنا استقاموا ، لصافحتهم الملائكة ، ولأظلّهم الغمام ، ولأشرقوا نهارا ، ولأكلوا من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم ؛
ولما سألوا اللّه شيئا إلّا أعطاهم .
يا ابن جندب ، لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلّا خيرا ، واستكينوا إلى اللّه في توفيقهم ، وسلوا التوبة لهم ، فكلّ من قصدنا ووالانا ، ولم يوال عدوّنا ، وقال ما يعلم وسكت عمّا لا يعلم أو أشكل عليه ، فهو في الجنّة .
يا بن جندب ، يهلك المتّكل على عمله ، ولا ينجو المجترئ على الذنوب الواثق برحمة اللّه . قلت : فمن ينجو ؟ قال : الّذين هم بين الرجاء والخوف ، كأنّ قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العذاب .
يا بن جندب ، من سرّه أن يزوّجه اللّه الحور العين ، ويتوجّه بالنور ، فليدخل على أخيه المؤمن السرور .
يا بن جندب ، أقلّ النوم بالليل ، والكلام بالنهار ، فما في الجسد شيء أقلّ شكرا من العين واللسان ، فإنّ أمّ سليمان قالت لسليمان عليه السّلام :
« يا بنيّ ، إيّاك والنوم ، فإنّه يفقرك يوم يحتاج الناس إلى أعمالهم » .
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 638
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٦٣٨