قال : قلت : لا بدّ من أن نعمل بأحدهما ؟
قال : خذ بما فيه خلاف العامّة . « 1 »
( 12 ) ومنه : ما رواه محمّد بن سنان ، عن نصر الخثعمي ، قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : من عرف من أمرنا أن لا نقول إلّا حقّا ، فليكتف بما يعلم منّا فإن سمع منّا خلاف ما يعلم ، فليعلم أنّ ذلك منّا دفاع واختيار له . « 2 »
( 13 ) ومنه : وعن عمر بن حنظلة : قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟
قال عليه السّلام : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الجبت والطاغوت المنهيّ عنه ، وما حكم له به فإنّما يأخذ سحتا ، وإن كان حقّه ثابتا له ؛
لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، ومن أمر اللّه عزّ وجلّ أن يكفر به ، قال اللّه عزّ وجلّ :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 3 » .
قلت : فكيف يصنعان وقد اختلفا ؟
قال : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضيا به حكما ؛
فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكم ولم يقبله منه ، فإنّما بحكم اللّه استخفّ ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا كافر ، ورادّ على اللّه ، وهو على حدّ من الشرك باللّه .
هامش
( 1 ) 2 / 109 ، وقال في آخره : فقد أمر عليه السّلام بترك ما وافق العامّة ، لأنّه يحتمل أن يكون قد ورد مورد التقيّة ، وما خالفهم لا يحتمل ذلك ، عنه البحار : 2 / 224 ، والوسائل : 18 / 88 ح 42 . تقدّم في عوالم العلوم : 3 / 553 .
( 2 ) 3 / 106 ، عنه البحار : 2 / 220 ، ورواه في الكافي : 1 / 65 ح 6 ، بإسناده إلى نصر ( مثله ) ، والمحاسن : 2 / 335 ، بإسناده إلى رجل من أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( مثله ) عنهما البحار :
2 / 244 ح 47 . تقدّم في عوالم العلوم : 3 / 557 ح 40 .
( 3 ) النساء : 60 .