ثمّ قال : أخبرني عن قول اللّه تعالى :
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
« 1 »
أيّ موضع هو : قال : هو ما بين مكّة والمدينة . قال عليه السّلام : نشدتكم باللّه هل تسيرون بين مكّة والمدينة لا تأمنون على دمائكم من القتل ، وعلى أموالكم من السرقة ؟
ثمّ قال : وأخبرني عن قول اللّه تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 2 »
أيّ موضع هو ؟ قال : ذاك بيت اللّه الحرام .
فقال : نشدتكم باللّه هل تعلمون أنّ عبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن جبير دخلاه ، فلم يأمنا القتل ؟ قال : فاعفني يا بن رسول اللّه .
قال : فأنت الّذي تقول : سأنزل مثل ما أنزل اللّه ؟ قال : أعوذ باللّه من هذا القول .
قال : إذا سئلت فما تصنع ؟ قال : أجيب عن الكتاب ، أو السنّة ، أو الاجتهاد .
قال : إذا اجتهدت من رأيك وجب على المسلمين قبوله ؟ قال : نعم . قال :
وكذلك وجب قبول ما أنزل اللّه تعالى ، فكأنّك قلت : سأنزل مثل ما أنزل اللّه تعالى . « 3 »
16 - ومنه : وفي حديث محمّد بن مسلم أنّ الصادق عليه السّلام قال لأبي حنيفة :
أخبرني عن هاتين النكتتين « 4 » اللّتين في يدي حمارك ، ليس ينبت عليهما شعر ؟
قال أبو حنيفة : خلق كخلق اذنيك في جسدك وعينيك .
فقال له : ترى هذا قياسا ! إنّ اللّه تعالى خلق اذنيّ لأسمع بهما ، وخلق عينيّ لأبصر بهما ، فهذا لما خلقه في جميع الدوابّ وما ينتفع به ؟ فانصرف أبو حنيفة معتبا .
فقلت : أخبرني ما هي ؟ قال : إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
« 5 » يعني منتصبا في بطن امّه ، غذاؤه من غذائها ، ممّا تأكل وتشرب امّه ، هاهنا ميثاقه بين عينيه ، فإذا أذن اللّه عزّ وجلّ في ولادته ، أتاه ملك يقال له « حيوان » ، فزجره زجرة انقلب ونسي الميثاق ، وخلق جميع البهائم في بطون امّهاتهنّ منكوسة ، مؤخّره إلى مقدّم امّه ، كما يأخذ الإنسان في بطن امّه ؛
هامش
( 1 ) سبأ : 18 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) 3 / 376 ، عنه البحار : 10 / 212 ح 13 . وتقدّمت قطع منه ضمن أحاديث هذا الباب .
( 4 ) « الركبتين » م .
( 5 ) البلد : 4 .