ثمّ قال : لأنّ المنيّ اختيار ، ويخرج من جميع الجسد ، ويكون في الأيّام ؛
والبول ضرورة ، ويكون في اليوم مرّات « 1 » ، قال أبو حنيفة : كيف يخرج من جميع الجسد ، واللّه يقول :
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
« 2 » ؟
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فهل قال : لا يخرج من غير هذين الموضعين ؟
ثمّ قال عليه السّلام : لم لا تحيض المرأة إذا حبلت ؟ قال : لا أدري ؛
قال عليه السّلام والصلاة : حبس اللّه تعالى الدم ، فجعله غذاء للولد .
ثمّ قال عليه السّلام : أين مقعد الكاتبين ؟ قال : لا أدري .
قال : مقعدهما على الناجذين ، والفم : الدواة ، واللسان : القلم ، والريق : المداد .
ثمّ قال : لم يضع الرجل يده على مقدّم رأسه عند المصيبة ، والمرأة على خدّها ؟
قال : لا أدري . فقال عليه السّلام : اقتداء بآدم وحوّاء ، حيث اهبطا من الجنّة ، أما ترى أنّ من شأن الرجل الإكباب « 3 » عند المصيبة ، ومن شأن المرأة رفعها رأسها إلى السماء إذا بكت .
ثمّ قال عليه السّلام : ما ترى في رجل كان له عبد ، فتزوّج ، وزوّج عبده في ليلة واحدة ، ثمّ سافرا ، وجعلا امرأتيهما في بيت واحد ، فسقط البيت عليهم ، فقتل المرأتين وبقي الغلامان ؛ أيّهما في رأيك المالك ؟ وأيّهما المملوك ؟ وأيّهما الوارث ؟ وأيّهما الموروث ؟ ثمّ قال :
فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح ، وأقطع قطع يد رجل كيف يقام عليهما الحدّ ؟
ثمّ قال عليه السّلام : فأخبرني عن قول اللّه تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
« 4 » « لعلّ » منك شكّ ؟ قال : نعم .
قال : وكذلك من اللّه شكّ إذ قال : « لعلّه » ؟
هامش
( 1 ) أضاف في م « وهو مختار ، والآخر متولّج » . وأورد المصنّف بيانا لم نقف على لفظه في المتن ، وهو : قوله عليه السّلام : « فما بال الناس يغتسلون من الجنابة » لمّا حكم أبو حنيفة بأرجسيّة البول بناء على ما زعمه من طهارة محلّ المنيّ بالفرك ألزم عليه السّلام عليه ذلك ، وإلّا فالمنيّ أرجس عندنا .
( 2 ) الطارق : 7 .
( 3 ) « الاكتباب » ع ، م . « الاكتئاب » ب . « قوله عليه السّلام : ( أما ترى ! أنّ من شأن الرجل ) أي علّة هذا أيضا مثل علّة تلك ، أي أكبّ آدم عليه السّلام عند هبوطه ، ورفعت حوّاء رأسها عند خروجها .
وسيأتي شرح تلك العلل في مواضعها إن شاء اللّه تعالى » منه ره .
أقول : أكبّ الرجل إكبابا إذا نكس .
( 4 ) طه : 44 .