فقال له : أنت تتداهى ، ولا تعلم أنّ الظبي لا يكون له رباعيّة ، وهي ثنيّ أبدا ! ؟ « 1 »
* * * 20 - الاختصاص : عن سماعة ، قال : سأل رجل أبا حنيفة [ عن الشيء و ] عن اللاشيء وعن الّذي لا يقبل اللّه غيره [ فأخبره عن الشيء ] وعجز عن لا شيء ؛
فقال : اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة ، فبعها منه بلا شيء واقبض الثمن ؛
فأخذ بعذارها « 2 » وأتى بها أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام :
استأمر أبا حنيفة في بيع هذه البغلة .
قال : قد أمرني ببيعها . قال : بكم ؟ قال : بلا شيء . قال له : ما تقول ؟ ! قال : الحقّ أقول .
فقال : قد اشتريتها منك بلا شيء . قال : وأمر غلامه أن يدخله المربط .
قال : فبقي محمّد بن الحسن « 3 » ساعة ينتظر الثمن ، فلمّا أبطأه الثمن ، قال : جعلت فداك الثمن ؟ قال : الميعاد إذا كان الغداة ، فرجع إلى أبي حنيفة فأخبره ، فسرّ بذلك فرضيه منه .
فلمّا كان من الغد ، وافى أبو حنيفة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
جئت لتقبض ثمن البغلة لا شيء ؟ قال : نعم ، ولا شيء ثمنها ؟ قال : نعم .
فركب أبو عبد اللّه عليه السّلام البغلة ، وركب أبو حنيفة بعض الدوابّ ، فتصحّرا « 4 » جميعا ؛ فلمّا ارتفع النهار نظر أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى السراب يجري قد ارتفع كأنّه الماء الجاري ؛
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا حنيفة ! ما ذا عند الميل « 5 » كأنّه يجري ؟
قال : ذاك الماء يا ابن رسول اللّه . فلمّا وافيا الميل وجداه أمامهما فتباعد .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : اقبض ثمن البغل ، قال اللّه تعالى :
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ
« 6 » .
قال : فخرج أبو حنيفة إلى أصحابه كئيبا حزينا ، فقالوا له : مالك يا أبا حنيفة ؟
هامش
( 1 ) 1 / 328 ، وأورده في حياة الحيوان : 2 / 4 ( مثله ) .
( 2 ) عذار الدابّة : ما على خدّيها من اللجام .
( 3 ) كذا ، والظاهر أنّه اسم الرجل السائل .
( 4 ) أي خرجا إلى الصحراء .
( 5 ) منار يبنى للمسافر في أنشاز الأرض يهتدي به ويدرك المسافة .
( 6 ) النور : 39 .