( 14 ) كنز الكراجكي : روى الشيخ المفيد قدّس اللّه روحه بإسناده إلى محمّد بن السائب الكلبي ، قال : لمّا قدم الصادق عليه السّلام العراق نزل الحيرة ، فدخل عليه أبو حنيفة ؛ وسأله عن مسائل ، وكان ممّا سأله أن قال له : جعلت فداك ما الأمر بالمعروف ؟
فقال عليه السّلام : المعروف يا أبا حنيفة ، المعروف في أهل السماء ، المعروف في أهل الأرض ، وذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قال :
جعلت فداك فما المنكر ؟ قال : اللذان ظلماه حقّه ، وابتزّاه أمره ، وحملا الناس على كتفه . قال : ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي اللّه فتنهاه عنها ؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس ذاك أمرا بمعروف ، ولا نهيا عن منكر ، إنّما ذاك خير قدّمه .
قال أبو حنيفة : أخبرني جعلت فداك عن قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
« 1 » ؟
قال : فما هو عندك يا أبا حنيفة ؟
قال : الأمن في السرب ، وصحّة البدن ، والقوت الحاضر !
فقال : يا أبا حنيفة ! لئن وقفك اللّه أو أوقفك يوم القيامة حتّى يسألك عن كلّ أكلة أكلتها ، وشربة شربتها ، ليطولنّ وقوفك ! قال : فما النعيم جعلت فداك ؟
قال : النعيم ، نحن الّذين أنقذ اللّه الناس بنا من الضلالة ، وبصّرهم بنا من العمى ، وعلّمهم بنا من الجهل .
قال : جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا ؟
قال : لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيّام ، ولو كان كذلك لفنى القرآن قبل فناء العالم . « 2 »
( 15 ) المناقب لابن شهرآشوب : أبو جعفر الطوسي في « الأمالي » ، وأبو نعيم في « الحلية » ، وصاحب الروضة بالإسناد - والرواية يزيد بعضها على بعض - :
عن محمّد الصيرفي ، وعن عبد الرحمن بن سالم : أنّه دخل ابن شبرمة وأبو حنيفة على
هامش
( 1 ) التكاثر : 8 .
( 2 ) 2 / 352 ح 8 ، عنه البحار : 10 / 208 ح 10 ، وج 24 / 58 ح 34 ، والبرهان : 4 / 503 ح 12 .