( 13 ) الاختصاص : محمّد بن عبيد ، عن حمّاد ، عن محمّد بن مسلم ، قال :
دخل أبو حنيفة على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له : إنّي رأيت ابنك موسى يصلّي والناس يمرّون بين يديه ، فلا ينهاهم ، وفيه ما فيه .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ادع لي موسى ، فلمّا جاءه ، قال : يا بنيّ ! إنّ أبا حنيفة يذكر أنّك تصلّي ، والناس يمرّون بين يديك فلا تنهاهم ؟ قال : نعم يا أبه ، إنّ الّذي كنت اصلّي له كان أقرب إليّ منهم ، يقول اللّه تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 1 » ؛
قال : فضمّه أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى نفسه ، وقال : بأبي أنت وامّي يا مودع الأسرار .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا حنيفة ! القتل عندكم أشدّ أم الزنا ؟ فقال : بل القتل .
قال : فكيف أمر اللّه تعالى في القتل بالشاهدين وفي الزنا بأربعة ؟ كيف يدرك هذا بالقياس ؟ يا أبا حنيفة ! ترك الصلاة أشدّ أم ترك الصيام ؟ فقال : بل ترك الصلاة .
قال : فكيف تقضي المرأة صيامها ولا تقضي صلاتها ، كيف يدرك هذا بالقياس ؟
ويحك يا أبا حنيفة ! النساء أضعف عن المكاسب أم الرجال ؟ فقال : بل النساء .
قال : فكيف جعل اللّه تعالى للمرأة سهما وللرجل سهمين ؟ كيف يدرك هذا بالقياس ؟
يا أبا حنيفة ! الغائط أقذر أم المنيّ ؟ قال : بل الغائط .
قال : فكيف يستنجي من الغائط ، ويغتسل من المنيّ ؟ كيف يدرك هذا بالقياس ؟
ويحك يا أبا حنيفة ! تقول : سأنزل مثل ما أنزل اللّه ؟
قال : أعوذ باللّه أن أقوله . قال : بلى تقوله أنت وأصحابك من حيث لا تعلمون .
قال أبو حنيفة : جعلت فداك حدّثني بحديث نحدّث به عنك .
قال : حدّثني أبي محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إنّ اللّه أخذ ميثاق أهل البيت من أعلى علّيّين ، وأخذ طينة شيعتنا منّا ، ولو جهد أهل السماء وأهل الأرض أن يغيّروا من ذلك شيئا ما استطاعوه » .
قال : فبكى أبو حنيفة بكاء شديدا ، وبكى أصحابه ، ثمّ خرج وخرجوا . « 2 »
هامش
( 1 ) سورة ق : 16 .
( 2 ) 185 ، عنه البحار : 10 / 204 ح 8 . ورواه في الكافي : 3 / 297 ح 4 ، عنه الوسائل : 3 / 436 ح 11 ، والبحار : 48 / 171 ح 8 ، وج 83 / 299 ، وإثبات الهداة : 5 / 476 ح 22 ، يأتي في عوالم العلوم : 21 / 421 ح 1 ، عن الكافي : إلى قوله « يا مودع الأسرار » .