قال : لا يطيعوني . قال : بلى أصلحك اللّه إذا كنت أنت الكاتب وأنا الرسول أطاعوني .
قال : يا أبا حنيفة ! أبيت إلّا جهلا ؛
كم بيني وبين الكوفة من الفراسخ ؟ قال : أصلحك اللّه ما لا يحصى .
فقال : كم بيني وبينك ؟ قال : لا شيء .
قال : أنت دخلت عليّ في منزلي ، فاستأذنت في الجلوس ثلاث مرّات ، فلم آذن لك ؛
فجلست بغير إذني خلافا عليّ ، كيف يطيعوني أولئك وهم هناك وأنا هاهنا ! ؟
قال : فقبّل رأسه وخرج وهو يقول : أعلم الناس ، ولم نره عند عالم .
فقال أبو بكر الحضرمي : جعلت فداك الجواب في المسألتين الأوّليّين .
فقال : يا أبا بكر ! « سيروا فيها ليالي وأيّاما آمنين » فقال : مع قائمنا أهل البيت .
وأمّا قوله
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
فمن بايعه ودخل معه ، ومسح على يده ، ودخل في عقد أصحابه ، كان آمنا . « 1 »
( 10 ) الصراط المستقيم : دخل النعمان على الصادق عليه السّلام فقال :
من أنت ؟ قال : مفتي العراق . قال : بم تفتي ؟ قال : بكتاب اللّه .
قال : هل تعرف ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ؟ قال : نعم .
قال : فقوله تعالى :
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
« 2 » ؛
أيّ موضع هي ؟ قال : بين مكّة والمدينة .
فقال :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 3 » ما هو ؟ قال : البيت الحرام ؛
فأنشد جلساءه : هل تعلمون عدم الأمن عن النفس والمال بين مكّة والمدينة ، وعدم أمن ابن الزبير وابن جبير في البيت ؟ قالوا : نعم .
قال أبو حنيفة : ليس لي علم بالكتاب ، وإنّما أنا صاحب قياس .
قال له : أيّما أعظم ، القتل أو الزنا ؟ قال : القتل .
قال : قنع اللّه فيه بشاهدين ، ولم يقنع في الزنا إلّا بأربعة .
هامش
( 1 ) 89 ح 5 ، عنه البحار : 2 / 292 ح 13 ، وحلية الأبرار : 2 / 148 ، والوسائل : 1 / 467 ح 5 ( قطعة ) وج 18 / 29 ح 27 .
( 2 ) سبأ : 18 .
( 3 ) آل عمران : 97 .