رسول الصادق عليه السّلام بالباب ، فإذا أنا به ، وقد خرج إليّ حافيا ، فلمّا بصر بي « 1 » سلّم عليّ ، وقبّل ما بين عينيّ ، ثمّ قال لي :
يا سيّدي ! أنت رسول مولاي ؟ فقلت : نعم .
فقال : قد أعتقتني من النار إن كنت صادقا .
فأخذ بيدي وأدخلني منزله ، وأجلسني في مجلسه ، وقعد بين يديّ ، ثمّ قال :
يا سيّدي ! كيف خلّفت مولاي ؟ فقلت : بخير .
فقال : اللّه اللّه ؟ قلت : اللّه ، حتّى أعادها [ ثلاثا ] ؛
ثمّ ناولته الرقعة ، فقرأها وقبّلها ، ووضعها على عينيه ، ثمّ قال : يا أخي ! مر بأمرك .
فقلت : في جريدتك « 2 » عليّ كذا وكذا ألف درهم ، وفيه عطبي وهلاكي .
فدعا بالجريدة ، فمحا عنّي كلّ ما كان فيها ، وأعطاني براءة منها .
ثمّ دعا بصناديق ماله فنا صفني عليها ، ثمّ دعا بدوابّه ، فجعل يأخذ دابّة ويعطيني دابّة ؛
ثمّ دعا بغلمانه ، فجعل يعطيني غلاما ويأخذ غلاما ، ثمّ دعا بكسوته ، فجعل يأخذ ثوبا ويعطيني ثوبا ، حتّى شاطرني جميع ملكه ويقول :
هل سررتك ؟ فأقول : إي واللّه ، وزدت على السرور .
فلمّا كان في الموسم ، قلت : واللّه لا كان جزاء هذا الفرج بشيء أحبّ إلى اللّه [ وإلى ] رسوله من الخروج إلى الحجّ والدعاء له ، والمصير إلى مولاي وسيّدي الصادق عليه السّلام وشكره عنده ، وأسأله الدعاء له ، فخرجت إلى مكّة ، وجعلت طريقي إلى مولاي عليه السّلام ؛
فلمّا دخلت عليه رأيته والسرور في وجهه ، وقال [ لي ] :
يا فلان ما كان من خبرك مع الرجل ؟
فجعلت أورد عليه خبري ، وجعل يتهلّل وجهه ويسرّ السرور ، فقلت :
يا سيّدي ! هل سررت بما كان منه إليّ ؟ [ سرّه اللّه تعالى في جميع أموره ] .
فقال : إي - واللّه - سرّني ، إي واللّه لقد سرّ آبائي ، إي واللّه لقد سرّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، إي
هامش
( 1 ) « فأبصرني و » م .
( 2 ) الجريدة : الصحيفة يكتب عليها .