بات داود تلك الليلة حائرا قد أغمي عليه ، فقمت أفتقده في الليل ، فوجدته مستلقيا على قفاه ، وثعبان قد انطوى على صدره ، وجعل فاه على فيه ، فأدخلت يدي في كمّي فتناولته فعطف فاه إليّ فرميت به ، فانساب في ناحية البيت ، وأنبهت داود فوجدته حائرا قد احمرّت عيناه ، فكرهت أن اخبره بما كان ، وجزعت عليه ؛
ثمّ انصرفت فوجدت ذلك الثعبان كذلك ، ففعلت به مثل الّذي فعلت [ في ] المرّة الأولى ، وحرّكت داود فأصبته ميّتا ، فما رفع رأسه من السجود حتّى سمع الواعية . « 1 »
6 - الخرائج والجرائح : روي أنّ داود بن عليّ قتل المعلّى بن خنيس ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : قتلت قيّمي في مالي وعيالي ، ثمّ قال : لأدعونّ اللّه عليك .
قال داود : اصنع ما شئت .
فلمّا جنّ الليل قال عليه السّلام : اللهمّ ارمه بسهم من سهامك تفلق « 2 » به قلبه .
فأصبح وقد مات داود [ والناس يهنّئونه بموته ] .
فقال عليه السّلام : لقد مات على دين أبي لهب ، وقد دعوت اللّه فأجاب فيه الدعوة ، وبعث إليه ملكا معه مرزبة من حديد فضربه ضربة فما كانت إلّا صيحة . قال : فسألنا الخدم ، فقالوا :
صاح في فراشه [ صيحة ] فدنونا منه ، فإذا هو ميّت . « 3 »
7 - بصائر الدرجات : إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد اللّه بن حمّاد ، عن أبي بصير ؛
وداود الرقّي ، عن معاوية بن عمّار [ الدهني ] ، ومعاوية بن وهب ، وابن سنان ، قال :
كنّا بالمدينة ، حين بعث داود بن عليّ إلى المعلّى بن خنيس فقتله .
فجلس أبو عبد اللّه عليه السّلام فلم يأته شهرا ، قال : فبعث إليه أن ائتني ، فأبى أن يأتيه ، فبعث إليه خمس نفر من الحرس ، فقال : ائتوني به ، فإن أبى فأتوني به أو برأسه .
فدخلوا عليه وهو يصلّي ، ونحن نصلّي معه الزوال ، فقالوا : أجب داود بن عليّ .
هامش
( 1 ) 3 / 357 عنه البحار : 47 / 177 ح 24 ، ومستدرك الوسائل : 5 / 258 ح 2 ، ومدينة المعاجز : 358 ضمن ح 14 ، وأورده مختصرا في ألقاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعترته : 61 .
( 2 ) تقدّم ص 469 ح 3 ، « تبلبل » ، « تقلقل » ، فلاحظ .
( 3 ) تقدّم ص 340 ح 1 بتخريجاته .