واللّه لو كانوا تحت أقدامي ما رفعتها عنهم . فأمر بضرب عنقه وصلبه .
فلمّا دخل عليه الصادق عليه السّلام ، قال : يا داود ! قتلت مولاي ووكيلي ، وما كفاك القتل حتّى صلبته ، واللّه لأدعونّ اللّه عليك [ فيقتلك ] كما قتلته .
فقال له داود : أتهدّدني بدعائك ؟ ادع اللّه لك ، فإذا استجاب لك فادعه عليّ !
فخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام مغضبا ، فلمّا جنّ الليل اغتسل ، واستقبل القبلة ، ثمّ قال :
« يا ذا ، ياذي ، ياذو ، ارم داود بسهم من سهام ، قهرك تبلبل « 1 » به قلبه » .
ثمّ قال لغلامه : اخرج واسمع الصائح . فجاء الخبر أنّ داود قد هلك .
فخرّ الإمام ساجدا ، وقال : إنّه لقد دعوت اللّه عليه بثلاث كلمات ، لو قسّمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها . « 2 »
4 - الكافي : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نجران ، عن حمّاد بن عثمان ، عن المسمعي ، قال : لمّا قتل داود بن عليّ المعلّى بن خنيس ؛
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لأدعونّ اللّه تعالى على من قتل مولاي وأخذ مالي .
فقال له داود بن عليّ : إنّك لتهدّدني بدعائك !
قال حمّاد : قال المسمعي : فحدّثني معتّب أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام لم يزل ليلته راكعا وساجدا ، فلمّا كان في السحر سمعته يقول وهو ساجد :
« اللهمّ إنّي أسألك بقوّتك القويّة ، وبجلالك « 3 » الشديد ، الّذي كلّ خلقك له ذليل ، أن تصلّي على محمّد وأهل بيته ، وأن تأخذه الساعة الساعة »
فما رفع رأسه حتّى سمعنا الصيحة في دار داود بن عليّ ؛
فرفع أبو عبد اللّه عليه السّلام رأسه وقال : إنّي دعوت اللّه عليه بدعوة ، بعث اللّه عزّ وجلّ عليه
هامش
( 1 ) تقلقل ، خ . يأتي ص 471 ح 6 « تفلق » .
( 2 ) 92 ، عنه البحار : 47 / 181 . في الهداية الكبرى : 253 بالإسناد إلى أبي بصير ( نحوه ) .
( 3 ) « بمحالك » ع . « المحال » : العقوبة والنكال ، ويقال : المكر والكيد ؛ وقيل : القوّة والشدّة ( مجمع البحرين ) .