( 2 ) الكافي : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن بعض أصحابه ؛ وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير جميعا ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن حمران ، قال :
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام - وذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم ، فقال - :
إنّي سرت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه ، وهو على فرس ، وبين يديه خيل ، ومن خلفه خيل ، وأنا على حمار إلى جانبه ، فقال لي :
يا أبا عبد اللّه ! قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا اللّه من القوّة ، وفتح لنا من العزّ ، ولا تخبر الناس أنّك أحقّ بهذا الأمر منّا وأهل بيتك ، فتغرينا بك وبهم .
قال : فقلت : ومن رفع هذا إليك عنّي فقد كذب .
فقال : لي أتحلف على ما تقول ؟
قال : فقلت : إنّ الناس سحرة - يعني - يحبّون أن يفسدوا قلبك عليّ ، فلا تمكّنهم من سمعك ، فإنّا إليك أحوج منك إلينا .
فقال لي : تذكر يوم سألتك هل لنا ملك ، فقلت : نعم طويل عريض شديد ، فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتّى تصيبوا منّا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام ؟
فعرفت أنّه قد حفظ الحديث ، فقلت : لعلّ اللّه عزّ وجلّ أن يكفيك ، فإنّي لم أخصّك بهذا ، وإنّما هو حديث رويته ، ثمّ لعلّ غيرك من أهل بيتك يتولّى ذلك ، فسكت عنّي .
فلمّا رجعت إلى منزلي ، أتاني بعض موالينا ، فقال :
جعلت فداك ، واللّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر ، وأنت على حمار ، وهو على فرس ، وقد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته ، فقلت - بيني وبين نفسي - :
هذا حجّة اللّه على الخلق ، وصاحب هذا الأمر الّذي يقتدى به ، وهذا الآخر يعمل بالجور ، ويقتل أولاد الأنبياء ، ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحبّ اللّه ، وهو في موكبه وأنت على حمار !
فدخلني من ذلك شكّ حتّى خفت على ديني ونفسي .
قال : فقلت : لو رأيت من كان حولي ، وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه ، فقال :
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 460
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٤٦٠