قال : قلت : اللهمّ إنّك « 1 » تكفي من كلّ شيء ، ولا يكفي منك شيء ، فاكفنيه .
فقال له : ما يقرّك « 2 » عندي ؟
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : قد بلغت أشياء « 3 » لم يبلغها أحد من آبائي في الإسلام ،
وما أراني أصحبك إلّا قليلا ، ما أرى هذه السنة تتمّ لي .
قال : فإن بقيت ؟ قال : ما أراني أبقى .
قال : فقال أبو جعفر : احسبوا له . فحسبوا ، فمات في شوّال . « 4 »
4 - باب آخر [ في مواعظه عليه السّلام للمنصور ]
الكتب :
1 - كشف الغمّة : وقال الآبيّ « 5 » : قال - للصادق عليه السّلام - أبو جعفر المنصور :
إنّي قد عزمت على أن اخرّب المدينة ، ولا أدع بها نافخ ضرمة « 6 » .
فقال : يا أمير المؤمنين ! لا أجد بدّا من النصاحة لك ، فاقبلها إن شئت أو لا .
قال : [ قل . قال عليه السّلام : ] إنّه قد مضى لك ثلاثة أسلاف : أيّوب عليه السّلام ابتلي فصبر ، وسليمان عليه السّلام أعطي فشكر ، ويوسف عليه السّلام قدر ، فغفر ؛
فاقتد بأيّهم شئت . قال : قد عفوت .
وقال : وقف أهل مكّة وأهل المدينة بباب المنصور ، فأذن الربيع لأهل مكّة قبل أهل
هامش
( 1 ) « أنت » ع ، ب .
( 2 ) « فقال لي : ما يبرّك » ع ، ب .
( 3 ) كذا ، والظاهر « سنّا » ، سنّ رسول اللّه ( 63 ) ، أمير المؤمنين ( 63 ) ، الحسن ( 47 - 48 ) ، الحسين ( 57 ) ، الباقر ( 57 ) ، الصادق ( 65 ) عليهم السّلام بلغ سنة ( 65 ) ومن قبله بين 63 - 47 و 57 .
( 4 ) 2 / 165 ، عنه البحار : 47 / 206 ذ ح 47 . ويأتي ص 1120 ح 3 .
( 5 ) ولعلّه صاحب كتاب نثر الدرر ، أبو سعيد منصور بن الحسين الآبي ، الوزير ( معجم رجال الحديث : 18 / 397 ) وراجع في الألقاب والكنى إلى فهرسنا .
( 6 ) الضرمة : الجمرة . النار . يقال : ما في الدار نافخ ضرمة : أي أحد .