فقاموا إلى المجلس الّذي فيه المنصور ، وصوّروا له سبعين صورة من صور السباع - لا يأكلون ولا يشربون ، وإنّما كانت صورا - وجلس كلّ واحد منهم تحت صورته ؛
وجلس المنصور على سريره ، ووضع إكليله على رأسه ؛
ثمّ قال لحاجبه ! ابعث إلى أبي عبد اللّه . فقام فدخل عليه ، فلمّا أن نظر إليه وإليهم وبما قد استعدّوا له ، رفع بيده إلى السماء ، ثمّ تكلّم بكلام بعضه جهرا وبعضه خفيّا ، ثمّ قال :
ويحكم ! أنا الّذي أبطل سحركم ، ثمّ نادى برفيع صوته : قسورة خذهم .
فوثب كلّ سبع منها على صاحبه وافترسه في مكانه ؛
ووقع المنصور من سريره ، وهو يقول : يا أبا عبد اللّه أقلني ، فو اللّه لاعدت إلى مثلها أبدا !
فقال له : قد أقلتك . قال : يا سيّدي ! فردّ السباع إلى ما كانت « 1 » .
قال : هيهات إن عادت عصا موسى ، فستعود السباع . « 2 »
( 3 ) باب معجزته عليه السّلام في الذئب
( 1 ) دلائل الإمامة : عن الحسين ، قال : أخبرنا أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن علي ، عن محمّد بن عمرو « 3 » بن ميثم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
أنّه خرج إلى ضيعة له مع بعض أصحابنا ، فبيناهم يسيرون إذا ذئب قد أقبل إليه ؛
فلمّا رأوه غلمانه أقبلوا إليه ، قال : دعوه فإنّ له حاجة .
فدنا منه حتّى وضع كفّه على دابّته ، وتطاول بخطمه « 4 » وطأطأ رأسه أبو عبد اللّه عليه السّلام فكلّمه الذئب بكلام لا يعرف ، فردّ عليه أبو عبد اللّه عليه السّلام مثل كلامه ، فرجع يعوي ؛
فقال أصحابه : قد رأينا عجبا ! فقال : إنّه أخبرني :
هامش
( 1 ) « إليّ ما أكلوا » م ، والمدينة ، وما أثبتناه من الاختصاص .
( 2 ) 144 ، عنه إثبات الهداة : 5 / 457 ح 246 عن الربيع ، نحوه مختصرا ، 362 ح 23 ورواه في الاختصاص : 240 . عنه مدينة المعاجز .
( 3 ) « عمر » مدينة المعاجز .
( 4 ) « بخرطمه » م . والخطم للدابّة : مقدّمة الأنف والفم .
والخرطم : الأنف ، ويستعمل للفيل خاصّة .