واحتجت إلى ما فيه ، وكان الطريق مخوفا ، فبعثت بهذا السبع ، فجاء به .
فقلت في نفسي : واللّه لا أبرح حتّى يقدم المفضّل بن عمر وأعلم ذلك .
قال : فضحك أبو عبد اللّه ، ثمّ قال لي : نعم يا أبا خالد لا تبرح حتّى يأتي المفضّل !
قال : فتداخلني - واللّه - من ذلك حيرة ، ثمّ قلت : أقلني جعلت فداك .
وأقمت أيّاما ، ثمّ قدم المفضّل ، وبعث إليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال المفضّل : جعلني اللّه فداك ، إنّ فلانا بعث معي كيسا فيه مال ، فلمّا صرت في موضع كذا وكذا ، جاء سبع وحال بيننا وبين رحالنا ، فلمّا مضى السبع ، طلبت الكيس في الرحل فلم أجده .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا مفضّل ! أتعرف الكيس ؟ قال : نعم جعلني اللّه فداك .
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا جارية ! هاتي الكيس . فأتت به الجارية ، فلمّا نظر إليه المفضّل قال : نعم هذا هو الكيس . ثمّ قال : يا مفضّل ! تعرف السبع ؟
قال : جعلني اللّه فداك كان في قلبي في ذلك الوقت رعب .
فقال له عليه السّلام : ادن منّي ، فدنا منه ، ثمّ وضع يده عليه ، ثمّ قال لأبي خالد : امض برقعتي إلى الغيضة ، فأتنا بالسبع فلمّا صرت إلى الغيضة ، فعلت مثل الفعل الأوّل ، فجاء السبع معي ، فلمّا صار بين يدي أبي عبد اللّه عليه السّلام نظرت إلى إعظامه إيّاه ، فاستغفرت في نفسي ؛
ثمّ قال : يا مفضّل ! هذا هو ؟ قال : نعم ، جعلني اللّه فداك .
فقال عليه السّلام : يا مفضّل ! أبشر فأنت معنا . « 1 »
( 3 ) ومنه : ( بإسناده ) عن أبي عليّ بن همام ، قال : حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الحميري ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، عن محمّد بن هذيل ، عن محمّد بن سنان ، قال : وجّه المنصور إلى سبعين رجلا من أهل كابل « 2 » ، فدعاهم فقال لهم :
ويحكم ! انّكم تزعمون أنّكم ورثتم السحر عن آبائكم أيّام موسى عليه السّلام وأنّكم تفرّقون بين المرء وزوجته ، وأنّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد ساحر مثلكم ، فاعملوا شيئا من السحر ، فإنّكم إن أبهتّموه « 3 » أعطيتكم الجائزة العظيمة والمال الجزيل .
هامش
( 1 ) 128 ، عنه البحار : 65 / 74 ح 6 ، وإثبات الهداة : 5 / 456 ح 241 ، ومدينة المعاجز : 376 ح 53 .
( 2 ) كابل : عاصمة أفغانستان اليوم .
( 3 ) بهت الرجل : دهش ، مأخوذا بالحجّة .