إنّ هذا ليس ممّا غزل في الأرض ، إنّ خزانة اللّه في « كن » ، وإنّ خزانة الإمام في خاتمه ، وإنّ اللّه عنده الدنيا كسكرّجة ، وإنّها عند الإمام كصحيفة ؛
ولو لم يكن الأمر هكذا لم نكن أئمّة ، وكنّا كسائر الناس . « 1 »
29 - منه : حدّث أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الديلمي البصري ، عن محمّد بن أبي كثير الكوفي ، قال : كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلّا بلعنهما ، فرأيت في منامي طائرا معه تور « 2 » من الجوهر ، فيه شيء أحمر شبه الخلوق « 3 » ، فنزل إلى البيت المحيط برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ أخرج شخصين من الضريح ، فخلّقهما بذلك الخلوق في عوارضهما ، ثمّ ردّهما إلى الضريح ، وعاد مرتفعا ؛
فسألت من حولي من هذا الطائر ؟ وما هذا الخلوق ؟ فقال : هذا ملك يجيء في كلّ ليلة جمعة يخلّقهما ، فأزعجني ما رأيت فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما ، فدخلت على الصادق عليه السّلام فلمّا رآني ضحك ، وقال : رأيت الطائر ؟ فقلت : نعم يا سيّدي فقال : اقرأ :
إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
« 4 »
فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها ، واللّه ما هو ملك موكّل بهما لإكرامهما ، بل هو ملك موكّل بمشارق الأرض ومغاربها ، إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوّقهما به في رقابهما ، لأنّهما سبب كلّ ظلم مذ كانا . « 5 »
30 - ومنه : وفي حديث عليّ أنّه قال الصادق عليه السّلام :
نعم ، إنّك خلّفت في منزلك ثلاثمائة درهم ، وقلت : إذا رجعت أصرفها أو أبعث بها إلى محمّد بن عبد اللّه الدعبلي . قال : واللّه ما تركت في بيتي شيئا إلّا وقد أخبرتني به !
وقال سماعة بن مهران : دخلت على الصادق عليه السّلام ، فقال لي مبتدأ :
هامش
( 1 ) تقدّم ص 63 ح 1 بتخريجاته - وبيان كندوج ، وكن ، وسكرّجة - ص 218 ح 27 ( نحوه ) .
( 2 ) والتور : إناء من صفر أو حجارة كالإجّانة ، وقد يتوضّأ منه . « النهاية » .
( 3 ) طيب مركّب يتّخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، والغالب عليه الصفرة أو الحمرة .
( 4 ) المجادلة : 10 .
( 5 ) 3 / 363 ، عنه البحار : 47 / 124 ح 173 ، وإثبات الهداة : 5 / 463 ح 266 ، ومدينة المعاجز : 414 ح 226 . يناسب هذا الحديث لباب علمه عليه السّلام بتعبير الرؤيا .