لمّا قدم أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى أبي جعفر ، فقال أبو حنيفة لنفر من أصحابه :
انطلقوا بنا إلى إمام الرافضة نسأله عن أشياء نحيّره فيها .
فانطلقوا ، فلمّا دخلوا عليه ، نظر إليه أبو عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : أسألك باللّه يا نعمان لمّا صدّقتني عن شيء أسألك عنه ، هل قلت لأصحابك : مرّوا بنا إلى إمام الرافضة فنحيّره ؟
فقال : قد كان ذلك ! قال : فاسأل ما شئت . . . القصّة .
أبو العبّاس البقباق ، قال : تزارّا « 1 » ابن أبي يعفور « 2 » ، والمعلّى بن خنيس ، فقال ابن أبي يعفور : الأوصياء علماء أتقياء أبرار . وقال ابن خنيس : الأوصياء أنبياء . قال : فدخلا على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فلمّا استقرّ مجلسهما ، قال عليه السّلام : أبرأ ممّن قال : إنّا أنبياء . « 3 »
34 - ومنه : سدير الصيرفي ، قال :
دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وقد اجتمع إليّ ماله ، فأحببت دفعه إليه ، وكنت حبست منه دينارا لكي أعلم أقاويل الناس ، فوضعت المال بين يديه ؛
فقال لي : يا سدير خنتنا ! ولم ترد بخيانتك إيّانا قطيعتنا .
قلت : جعلت فداك ، وما ذاك ؟ قال : أخذت شيئا من حقّنا لتعلم كيف مذهبنا .
قلت : صدقت جعلت فداك ، إنّما أردت أن أعلم قول أصحابي .
فقال لي : أما علمت أنّ كل ما يحتاج إليه نعلمه ، وعندنا ذلك ، أما سمعت قول اللّه :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 4 » اعلم أنّ علم الأنبياء محفوظ في علمنا ، مجتمع عندنا ، وعلمنا من علم الأنبياء ، فأين يذهب بك ؟ ! قلت : صدقت جعلت فداك . « 5 »
هامش
( 1 ) « قال الفيروزآبادي : 2 / 38 ، 39 : زرر كسمع تعدّى على خصمه ، والمزارّة : المعاضّة » منه ره .
( 2 ) « يعقوب » م ، تصحيف . وهو عبد اللّه بن أبي يعفور العبدي ، عدّه الشيخ من أصحاب الصادق عليه السّلام وهو ثقة ثقة جليل في أصحابنا كريم على أبي عبد اللّه عليه السّلام ( راجع تنقيح المقال : 2 / 165 ، وجامع الرواة : 1 / 467 ) .
( 3 ) 3 / 354 ، عنه البحار : 47 / 130 ذ ح 178 ، ورواه في رجال الكشّي : 246 ح 456 ، عنه البحار :
25 / 291 ح 48 ، وإثبات الهداة : 5 / 443 ح 205 .
( 4 ) يس : 12 .
( 5 ) 3 / 354 ، عنه البحار : 47 / 130 ح 179 ، وإثبات الهداة : 5 / 462 ح 263 .