2 - مشارق الأنوار : إنّ فقيرا سأل الصادق عليه السّلام ، فقال لعبده : ما عندك ؟
قال : أربعمائة درهم . فقال : أعطه إيّاها . فأعطاها ، فأخذها وولّى شاكرا ؛
فقال لعبده : أرجعه . فقال : يا سيّدي ! سألت فأعطيت ، فما ذا بعد العطاء ؟
فقال له : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير الصدقة ما أبقت غنى » ، وإنّا لم نغنك ، فخذ هذا الخاتم ، فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم ، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة . « 1 »
3 - كتاب قضاء الحقوق للصوري : عن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب « 2 » ، قال :
كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده المعلّى بن خنيس إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان ، فقال : يا ابن رسول اللّه ! أنا من مواليكم أهل البيت ، وبيني وبينكم شقّة بعيدة ، وقد قلّ ذات يدي ، ولا أقدر أن أتوجّه إلى أهلي إلّا أن تعينني .
قال : فنظر أبو عبد اللّه عليه السّلام يمينا وشمالا ، وقال : ألا تستمعون ما يقول أخوكم ؟
إنّما المعروف ابتداء ، فأمّا ما أعطيت بعد ما سئلت ، فإنّما هو مكافأة لما بذل لك من وجهه ، ثمّ قال : فيبيت ليلته متأرّقا متململا بين اليأس والرجاء ، لا يدري أين يتوجّه بحاجته ، فيعزم على القصد إليك ، فأتاك وقلبه يرجف « 3 » وفرائصه ترتعد ، وقد نزل دمه في وجهه ، وبعد هذا فلا يدري أينصرف من عندك بكآبة الردّ ، أم بسرور النجح ، فإن أعطيته رأيت أنّك قد وصلته ! ؟
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، وبعثني بالحقّ نبيّا لما يتجشّم « 4 » من مسألته إيّاك ، أعظم ممّا ناله من معروفك » .
قال : فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم ، ودفعوها إليه . « 5 »
هامش
( 1 ) 93 ، عنه البحار : 47 / 61 ضمن ح 116 ، ومستدرك الوسائل : 7 / 177 ح 4 .
( 2 ) « إسحاق بن أبي إبراهيم بن يعقوب » م ، والظاهر هو إسحاق بن إبراهيم الأزدي العطّار أبو يعقوب الكوفي ، أبو إبراهيم ، عدّه الشيخ في رجاله ص 149 ، 150 من أصحاب الصادق عليه السّلام ، ( راجع تنقيح المقال : 1 / 110 ) .
( 3 ) « يجب » خ . ووجب القلب : رجف وخفق .
( 4 ) « يحشم » م ، وجشمت الأمر بالكسر ، وتجشّمته : إذا تكلّفته . وحشمه : آذاه بتسميعه ما يكره .
( 5 ) 28 ح 37 ، عنه البحار : 47 / 61 ح 118 .