قال : ومالي لا أكون كما ترون ، وقد جاء في خبر أصدق الصادقين « أنّي ميّت وإيّاكم » « 1 » إنّ قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم ، ولم ينكروا من يخطفه « 2 » الموت منهم ، وسلّموا لأمر خالقهم عزّ وجلّ . « 3 »
2 - دعوات الراوندي : كان للصادق عليه السّلام ابن ، فبينا هو يمشي بين يديه إذ غصّ فمات ، فبكى وقال : لئن أخذت لقد أبقيت ، ولئن ابتليت لقد عافيت ؛
ثمّ حمل إلى النساء ، فلمّا رأينه صرخن ، فأقسم عليهنّ أن لا يصرخن ؛
فلمّا أخرجه للدفن ، قال : سبحان من يقتل أولادنا ولا نزداد له إلّا حبّا ؛
فلمّا دفنه ، قال : يا بنيّ ! وسّع اللّه في ضريحك ، وجمع بينك وبين نبيّك ، وقال عليه السّلام :
إنّا قوم نسأل اللّه ما نحبّ فيمن نحبّ فيعطينا ، فإذا أحبّ ما نكره فيمن نحبّ رضينا . « 4 »
استدراك ( 1 ) الأصول الستّة عشر : روى عبد الملك بن حكيم في كتابه الّذي رواه هارون بن موسى التلعكبري بإسناده عنه ، عن بشير النبّال ، قال :
كنت على الصفا وأبو عبد اللّه عليه السّلام قائم عليها إذ انحدر وانحدرت معه ، وأقبل أبو الدوانيق على حمارته ، ومعه جنده على خيل وعلى إبل ، فزحموا أبا عبد اللّه عليه السّلام حتّى خفت عليه من خيلهم ، وأقبلت أقيه بنفسي وأكون بينهم وبينه ، قال : فقلت في نفسي :
يا ربّ عبدك وخير خلقك في أرضك ، وهؤلاء شرّ من الكلاب قد كانوا يفتنونه !
قال : فالتفت إليّ وقال : يا بشير ! قلت : لبيك . قال : ارفع طرفك لتنظر .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الزمر : 30إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ.
( 2 ) وخطف الشيء : استلبه بسرعة .
( 3 ) 2 / 2 ح 1 ، عنه مشكاة الأنوار : 305 ، والبحار : 47 / 18 ح 7 ، وج 82 / 128 ح 4 ، والوسائل :
2 / 901 ح 14 ، وحلية الأبرار : 2 / 219 .
( 4 ) 286 ح 15 و 16 ، عنه البحار : 47 / 18 ح 8 ، وج 82 / 133 ضمن ح 16 ، ومستدرك الوسائل :
2 / 480 ح 13 .