ودخل الأشجع السلمي على الصادق عليه السّلام فوجده عليلا ، فجلس وسأل [ عن علّة مزاجه ] فقال له الصادق عليه السّلام : تعدّ « 1 » عن العلّة ، واذكر ما جئت له ، فقال :
ألبسك اللّه منه عافية * في نومك المعترى وفي أرقك « 2 »
تخرج من جسمك السقام كما * اخرج ذلّ الفعال من عنقك
فقال : يا غلام ! أيّش معك ؟ قال : أربع مائة . قال : أعطها للأشجع .
وفي عروس النرماشيري : إنّ سائلا سأله حاجة ، فأسعفها « 3 » ، فجعل السائل يشكره ، فقال عليه السّلام :
إذا ما طلبت خصال الندى * وقد عضّك « 4 » الدهر من جهده
فلا تطلبنّ إلى كالح « 5 » * أصاب اليسارة من كدّه
ولكن عليك بأهل العلى * ومن ورّث المجد عن جدّه
فذاك إذا جئته طالبا * تحبّ اليسارة من جدّه « 6 »
استدراك ( 1 ) الكافي : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد قال : رأيت مسمعا « 7 » بالمدينة ، وقد كان حمل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام تلك السنة مالا ؛
فردّه أبو عبد اللّه عليه السّلام ، فقلت له : لم ردّ عليك أبو عبد اللّه المال الّذي حملته إليه ؟
قال : فقال لي : إنّي قلت له حين حملت إليه المال : إنّي كنت ولّيت البحرين الغوص ، فأصبت أربعمائة ألف درهم ، وقد جئتك بخمسها بثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها
هامش
( 1 ) عدّى فلان عن الأمر : خلّاه وانصرف عنه .
( 2 ) الأرق : السهر .
( 3 ) الإسعاف : الإعانة وقضاء الحاجة . يقال : سعفه بحاجته : قضاها له .
( 4 ) عضّه الزمان : اشتدّ عليه .
( 5 ) الكلوح : العبوس .
( 6 ) 3 / 394 و 395 ، عنه البحار : 47 / 23 ح 26 ، وروى قطعة منه في أمالي ابن الشيخ : 2 / 290 ، عنه البحار : 47 / 54 ح 88 ، وأخرج قطعة منه في مستدرك الوسائل : 7 / 206 ح 2 .
( 7 ) أي مسمع بن عبد الملك كردين .