4 - المناقب لابن شهرآشوب : قال الأبرش الكلبي لهشام - مشيرا إلى الباقر عليه السّلام « 1 » - من هذا الذي احتوشه « 2 » أهل العراق [ و ] يسألونه ؟
قال : هذا نبيّ الكوفة ، وهو يزعم أنّه ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وباقر العلم ومفسّر القرآن ، فاسأله مسألة لا يعرفها .
فأتاه ، وقال : يا ابن عليّ ، قرأت التوراة والإنجيل ، والزبور والفرقان ؟
قال : نعم . قال : فإنّي ، سائلك عن مسائل . قال : سل ، فإن كنت مسترشدا فستنفع « 3 » بما تسأل عنه ، وإن كنت متعنّتا فتضلّ بما تسأل عنه .
قال : كم الفترة التي كانت بين محمّد وعيسى عليهما السّلام ؟
قال : أمّا في قولنا فخمسمائة « 4 » سنة ، وأمّا في قولك فستّمائة سنة .
قال : فأخبرني عن قوله تعالى
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
« 5 » ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟
قال : يحشر الناس على مثل قرصة النقّي « 6 » ، فيها أنهار متفجّرة ، يأكلون ويشربون حتّى يفرغ من الحساب . فقال هشام : قل له : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ؟ ! قال : هم في النار أشغل ، ولم يشغلوا عن أن قالوا :
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
« 7 » .
قال : فنهض الأبرش ، وهو يقول : أنت ابن بنت رسول اللّه حقّا ؛
ثمّ صار إلى هشام ، فقال : دعونا منكم يا بنيّ اميّة ، فإنّ هذا أعلم أهل الأرض بما في السماء والأرض ، فهذا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) - ما بين الشارحتين ليس في م .
( 2 ) - احتوشه القوم : أحاطوا به وجعلوه وسطهم .
( 3 ) - « فستنفع » ع .
( 4 ) - استظهرناها ، وفي م ، ع ، ب « فسبعمائة » راجع ح 1 ص 307 .
( 5 ) - إبراهيم : 48 .
( 6 ) - « فرضة الأرض » م . تقدم بيان ذلك ص 268 ح 1 ه 1 .
( 7 ) - الأعراف : 50 . وبعد ذلك في م ما لفظه : قال : فأخبرني عن قول اللّه تعالىوَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِناكان في أيّامه من يسأل عنه فيسألهم فأخبروه ؟ فأجاب عن ذلك مثل ما تقدم من فصل الميثاق من هذا الكتاب .