فقال أبو جعفر عليه السّلام : أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار ؟
فقال نافع : بل إذ هم في النار . قال : فو اللّه ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فاطعموا الزقّوم ، ودعوا بالشراب فسقوا الحميم ؟
قال : صدقت يا ابن رسول اللّه ، ولقد بقيت مسألة واحدة .
قال : وما هي ؟ قال : أخبرني عن اللّه تبارك وتعالى متى كان ؟
قال : ويلك ! متى لم يكن حتّى أخبرك متى كان ! سبحان من لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا .
ثمّ قال : يا نافع أخبرني عمّا أسألك عنه .
قال : وما هو ؟ قال : ما تقول في أصحاب النهروان ؟ فإن قلت : إنّ أمير المؤمنين قتلهم بحقّ فقد ارتددت « 1 » وإن قلت : إنّه قتلهم باطلا فقد كفرت .
قال : فولّى من عنده وهو يقول : أنت - واللّه - أعلم الناس حقّا حقّا .
فأتى هشاما فقال له : ما صنعت ؟
قال : دعني من كلامك هذا - واللّه - أعلم الناس حقّا حقّا ، وهو ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حقّا ، ويحقّ لأصحابه أن يتّخذوه نبيّا . « 2 »
( 2 ) الإرشاد للمفيد ، والاحتجاج ، وروضة الواعظين : روي أن نافع بن الأزرق جاء إلى محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام ، فجلس بين يديه يسأله عن مسائل في الحلال والحرام ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام - في أثناء كلامه - : قل لهذه المارقة بم استحللتم فراق أمير المؤمنين عليه السّلام وقد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته ، والقربة إلى اللّه في نصرته ؟ فسيقولون لك : إنّه قد حكّم في دين اللّه . فقل لهم :
قد حكّم اللّه في شريعة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله رجلين من خلقه ، فقال :
هامش
( 1 ) - أي رجعت عن مذهبك ؛ لأنّه كانوا يقول برأي الخوارج كما تقدم .
( 2 ) - 8 / 120 ح 93 ، عنه البحار : 18 / 308 ح 17 .
ورواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره : 217 بإسناده عن أبيه ، عن ابن محبوب مثله .