اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ، الحمد للّه الذي أكرمنا بنبوّته ، واختصّنا بولايته « 1 » ؛
يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار ! من كانت عنده منقبة في عليّ « 2 » بن أبي طالب عليه السّلام فليقم وليتحدّث .
قال : فقام الناس ، فسردوا « 3 » تلك المناقب ، فقال عبد اللّه : أنا أروي لهذه المناقب من هؤلاء ، وإنّما أحدث عليّ الكفر بعد تحكيمه الحكمين ! حتّى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه » « 4 » .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : ما تقول في هذا الحديث ؟
فقال : هو حقّ لا شكّ فيه ، ولكن أحدث الكفر بعد ! فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ثكلتك امّك أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه ، وهو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان ، أم « 5 » لم يعلم ؟
[ قال ابن نافع : أعد عليّ . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أخبرني عن اللّه جلّ ذكره أحبّ عليّ بن أبي طالب يوم أحبّه ، وهو يعلم أنّه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم ؟
قال : ] إن قلت : لا ، كفرت . قال : فقال : قد علم .
قال : فأحبّه اللّه على أن يعمل بطاعته ، أو على أن يعمل بمعصيته ؟
فقال : على أن يعمل بطاعته . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : فقم مخصوما « 6 » .
هامش
( 1 ) - « قوله عليه السّلام : واختصّنا بولايته : أي بأن نتولّاه ، أو بأن جعل ولايتنا ولايته ، أو بأن جعلنا وليّ من كان وليّه » منه ره .
( 2 ) - « لعليّ » ع ، ب .
( 3 ) - « قال الجوهري [ في الصحاح : 2 / 487 ] : فلان يسرد الحديث سردا : إذا كان جيد السياق له » منه ره .
( 4 ) - هذا الحديث متواتر مشهور ، وفي كتب الفريقين مذكور .
( 5 ) - « أو » ع ، ب .
( 6 ) - « حاصل إلزامه عليه السّلام أنّ اللّه تعالى إنّما يحبّ من يعمل بطاعته لأنّه كذلك ، فكيف يحبّ من يعلم بزعمك الفاسد أنه يكفر ويحبط جميع عمله » منه ره .