في يومه وفي شهره وفي سنته ؛ ثمّ قال : يا سليمان ! أما علمت أنّ روحا ينزل عليه في ليلة القدر ، فيعلم ما في تلك السنة ، إلى ما في مثلها من قابل ، وعلم ما يحدث في الليل والنهار ، والساعة ترى ما يطمئن إليه قلبك .
قال : فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا ونحو ذلك حتى قال : الساعة يستقبلنا « 1 » رجلان قد سرقا سرقة ، قد أضمرا « 2 » عليها . فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا حتى استقبلنا الرجلان .
فقال أبو جعفر عليه السّلام لغلمانه : عليكم بالسارقين ! فاخذا حتى اتي بهما .
فقال : سرقتما ؟ فحلفا له باللّه أنّهما ما سرقا ؛
فقال : واللّه لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما ، لأبعثنّ إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما ، ولأبعثنّ إلى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذكما ويرفعكما إلى والي المدينة ، فرأيكما ؟
فأبيا أن يردّا الذي سرقاه فأمر أبو جعفر عليه السّلام غلمانه أن يستوثقوا منهما .
قال : فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل - وأشار بيده إلى ناحية من الطريق - فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان ، فإنّ في قلّة الجبل كهفا ، فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه ، وتدفعه إلى مولى هذا ، فإنّ فيه سرقة لرجل آخر ولم يأت ، وسوف يأتي . فانطلقت وفي قلبي أمر عظيم ممّا سمعت حتى انتهيت إلى الجبل ، فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لي ، فاستخرجت منه عيبتين وقر « 3 » رجلين ، حتى أتيت بهما أبا جعفر عليه السّلام . فقال :
يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة ممّا يظلم كثير من الناس .
فرجعنا إلى المدينة ، فلمّا أصبحنا أخذ أبو جعفر عليه السّلام بأيدينا ، فأدخلنا معه على والي المدينة ، وقد دخل المسروق منه « 4 » برجال براء ، فقال : هؤلاء سرقوها ! وإذا الوالي يتفرّسهم ، فقال أبو جعفر عليه السّلام :
هامش
( 1 ) - « يستقبلك » م ، ب . « يستقبل » ع . وما في المتن من بقية الموارد ، وهو الأظهر .
( 2 ) - أضمر الشيء : أخفاه .
( 3 ) - الوقر : الحمل الثقيل . والعيبة : زبيل من أدم ؛ ما يجعل فيه الثياب كالصندوق .
( 4 ) - « منه معه » م .