قال : ما أشدّ شرطك ؟ قلت : فأقول ، فإن أصبت سكتّ ، وإنّ أخطأت رددتني عن الخطأ ؟ قال : هذا أهون .
قال : قلت : فإنّي أزعم أنّ عليّا عليه السّلام دابّة الأرض . فسكت .
قال أبو جعفر عليه السّلام : أراك واللّه تقول : « إنّ عليّا عليه السّلام راجع إلينا » وقرأ :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
« 1 » .
قال : قلت : قد جعلتها فيما أريد أن أسألك عنه فنسيتها .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : أفلا أخبرك بما هو أعظم من هذا ؟ قوله عزّ وجلّ :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
« 2 » .
وذلك أنّه لا يبقى أرض إلّا ويؤذن فيها بشهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه . وأشار بيده إلى آفاق الأرض . « 3 »
* * *
الأئمّة : الصادق عليه السّلام :
15 - المناقب لابن شهرآشوب والخرائج والجرائح : روى أبو بصير ، عن الصادق عليه السّلام قال : كان أبي في مجلس له ذات يوم ، إذ أطرق رأسه إلى الأرض ، فمكث فيها مليّا « 4 » ، ثمّ رفع رأسه ، فقال :
يا قوم كيف أنتم إذا « 5 » جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف حتّى يستعرضكم « 6 » بالسيف ثلاثة أيّام ، فيقتل مقاتلتكم ، وتلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوه ، وذلك من قابل « 7 » ، فخذوا حذركم ، واعلموا أنّ الذي قلت هو كائن لا بدّ منه .
هامش
( 1 ) - القصص : 85 .
( 2 ) - سبأ : 28 .
( 3 ) - 1 / 423 ح 20 ( والتخريجات المذكورة بهامشه ) .
( 4 ) - يقال : انتظرته مليّا : أي زمنا طويلا . وفي ع ، ب « مكثا » . ومكث بالمكان مكثا : توقّف وانتضر .
( 5 ) - « إن » ع ، ب .
( 6 ) - « قال الفيروزآبادي : عرض القوم على السيف : قتلهم . وقال :
استعرضهم : قتلهم ولم يسأل عن حال أحد » منه ره .
( 7 ) - قابل : قادم وقريب . قال في معجم مقاييس اللغة : 5 / 52 : القابلة : الليلة المقبلة . والعام القابل : المقبل .