26 - وأمّا حقّ مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله ، وأخرجك من ذلّ الرّقّ ووحشته إلى عزّ الحرّيّة وانسها ، فأطلقك من أسر الملكة « 1 » ، وفكّ عنك قيد العبوديّة ، وأخرجك من السجن ، وملّكك نفسك ، وفرّغك لعبادة ربّك ، وتعلم أنّه أولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وأنّ نصرته عليك واجبة بنفسك ، وما احتاج إليه منك ، ولا قوّة إلّا باللّه .
27 - وأمّا حقّ مولاك الّذي أنعمت عليه ، فأن تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل عتقك له وسيلة إليه ، وحجابا لك من النّار ، وأنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافاة بما « 2 » أنفقت من مالك ، وفي الآجل الجنّة .
هامش
26 - وأمّا حقّ المنعم عليك بالولاء فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله ، وأخرجك من ذلّ الرّقّ ووحشته إلى عزّ الحرّيّة وانسها ، وأطلقك من أسر الملكة « 3 » ، وفكّ عنك حلق « 4 » العبوديّة ، وأوجدك « 5 » رائحة العزّ ، وأخرجك من سجن القهر ، ودفع عنك العسر ، وبسط لك لسان الإنصاف ، وأباحك الدّنيا كلّها فملّكك نفسك ، وحلّ أسرك ، وفرّغك لعبادة ربّك ، واحتمل بذلك التّقصير في ماله ، فتعلم أنّه أولى الخلق بك بعد أولي رحمك في حياتك وموتك ، وأحقّ الخلق بنصرك ومعونتك ، ومكانفتك « 6 » في ذات اللّه ، فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك [ ابدا ] « 7 » .
27 - وأمّا حقّ مولاك الجارية عليه نعمتك فأن تعلم أنّ اللّه جعلك حامية عليه ، وواقية وناصرا ومعقلا وجعله لك وسيلة وسببا بينك وبينه ، فبالحريّ أن يحجبك عن النّار فيكون في ذلك ثوابك « 8 » منه في الآجل ويحكم لك بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم مكافاة لما أنفقته من مالك عليه وقمت به من حقّه بعد إنفاق مالك ، فإن لم « تقم بحقّه » « 9 » خيف عليك أن لا يطيب لك ميراثه ، ولا قوّة إلّا باللّه .
( 1 ) - في « لي » و « مكا » : الملكيّة .
( 2 ) - في « قيه » : لما .
( 3 ) - في « مس » : المملكة .
( 4 ) - في « مس » : حقّ .
( 5 ) - في « مس » : وواجدك .
( 6 ) - المكانفة : الحفظ والإعانة . لسان العرب ( كنف ) .
( 7 ) - من « بحا » ، وفي « مس » : أحدا .
( 8 ) - في « ف » : ثواب .
( 9 ) - في « بحا » و « مس » : تخفه .