تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
العزيز الجبّار ، ولم يصل قطرة واحدة إلى قبر الحسين عليه السّلام ، وكان القبر الشريف إذا جاءه الماء يرتفع أرضه باذن اللّه تعالى فتعجّب زيد المجنون ممّا شاهده وقال : انظر يا بهلول يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون « 1 » . قال : ولم يزل المتوكّل يأمر بحرث قبر الحسين عليه السّلام مدّة عشرين سنة والقبر على حاله لم يتغيّر ، ولا يعلوه قطرة من الماء ، فلمّا نظر الحارث إلى ذلك قال : آمنت باللّه وبمحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واللّه لأهربنّ على وجهي وأهيم في البراري ولا أحرث قبر الحسين عليه السّلام ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّ لي مدّة عشرين سنّة أنظر آيات اللّه وأشاهد براهين آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا أتّعظ ولا أعتبر ، ثمّ إنّه حلّ النيران وطرح الفدان وأقبل يمشي نحو زيد المجنون وقال له : من أين أقبلت يا شيخ ؟ قال : من مصر فقال له : ولايّ شيء جئت إلى هنا وأنّه لأخشى عليك من القتل فبكى زيد وقال : واللّه قد بلغني حرث قبر الحسين عليه السّلام فأحزنني ذلك وهيّج حزني ووجدي . فانكبّ الحارث على أقدام زيد يقبّلهما وهو يقول : فداك أبي وامّي فو اللّه يا شيخ من حين ما أقبلت إليّ أقبلت إليّ الرحمة واستنار قلبي بنور اللّه ، وإنّي آمنت باللّه ورسوله ، وإنّ لي مدّة عشرين سنة وأنا أحرث هذه الأرض وكلّما أجريت الماء إلى قبر الحسين عليه السّلام غار « 2 » وحار واستدار ، ولم يصل إلى قبر الحسين عليه السّلام منه قطرة وكأنّي كنت في سكر وأفقت الآن ببركة قدومك إليّ فبكى زيد وتمثّل بهذه الأبيات :
تاللّه إن كانت اميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما
فبكى الحارث وقال : يا زيد قد أيقظتني من رقدتي وأرشدتني من غفلتي وها أنا الآن ماض إلى المتوكّل بسرّمن‌رأى اعرّفه بصورة الحال إن شاء ( اللّه ) أن يقتلني وإن شاء ( اللّه ) أن يتركني . فقال له زيد : وأنا أيضا أسير معك إليه وأساعدك على ذلك ، قال : فلمّا
هامش
( 1 ) - مقتبس من الآية : 8 من سورة الصف والآية : 32 من سورة التوبة . ( 2 ) - فمار / خ .