تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
منهم خلق كثير ، فأنفذ قائدا من قوّاده وضمّ إليه كنفا « 1 » من الجند كثيرا ليشعب « 2 » قبر الحسين عليه السّلام ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره ، فخرج القائد إلى الطفّ وعمل بما امر ، ذلك في سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فثار أهل السواد به واجتمعوا عليه ، وقالوا : لو قتلنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منّا عن زيارته ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا ، فكتب بالأمر إلى الحضرة . فورد كتاب المتوكّل إلى القائد بالكفّ عنهم والمسير إلى الكوفة ، مظهرا أنّ مسيره إليها في مصالح أهلها ، والانكفاء إلى المصر . « 3 » فمضى الأمر على ذلك حتّى كانت سنة سبع وأربعين فبلغ المتوكّل أيضا مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السّلام وأنّه قد كثر جمعهم لذلك « 4 » ، وصار لهم سوق « 5 » كبير فأنفذ قائدا في جمع كثير من الجند ، وأمر مناديا ينادي ببراءة الذمّة ممّن زار قبره ونبش القبر وحرث أرضه وانقطع الناس عن الزيارة وعمل على تتبّع آل أبي طالب والشيعة ، فقتل ولم يتمّ له ما قدّره « 6 » . توضيح : قوله « كنفا من الجند » أي جانبا كناية عن الجماعة منهم ، وفي بعض النسخ بالثاء وهو بالفتح الجماعة ، قوله « ليشعب » أي يشقّ وينبش ، وفي بعض النسخ المصحّحة ليشعّث من قبر [ ه ] ، يقال شعّث منه تشعيثا نضح « 7 » عنه وذبّ ودفع ، وانكفأ : رجع . 5 - المناقب لابن شهرآشوب : وروى جماعة من الثقات أنّه لمّا أمر المتوكّل بحرث قبر الحسين عليه السّلام وأن يجري الماء عليه من العلقمي ، أتى زيد المجنون وبهلول المجنون إلى كربلاء فنظرا إلى القبر وإذا هو معلّق بالقدرة في الهواء ، فقال زيد :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 8 » وذلك أنّ الحرّاث حرث سبع عشرة مرّة والقبر يرجع إلى « 9 » حاله فلمّا نظر
هامش
( 1 ) - في المصدر : كتفا . ( 2 ) - في المصدر : ليسعب ، وفي البحار : ليشعث . ( 3 ) - في المصدر : المصير . ( 4 ) - في المصدر : كذلك . ( 5 ) - في المصدر : شوق . ( 6 ) - 1 / 337 والبحار : 45 / 397 ح 5 . ( 7 ) - نصح / خ . ( 8 ) - التوبة / 32 . ( 9 ) - في المصدر : على .
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 727 | الشيخ عبد الله البحراني