قلبي فقال : يا دعبل ، إنّي كنت من أشدّ خلق اللّه بغضا وعداوة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فخرجت في نفر من الجنّ المردة العتاة « 1 » ، فمررنا بنفر يريدون زيارة الحسين عليه السّلام قد جنّهم الليل فهممنا بهم وإذا ملائكة تزجرنا من السماء ، وملائكة في الأرض تزجر عنهم هوامّها ، فكأنّي كنت نائما فانتبهت أو غافلا فتيقّظت ، وعلمت أنّ ذلك لعناية بهم من اللّه تعالى لمكان من قصدوا له ، وتشرّفوا بزيارته .
فأحدثت توبة وجدّدت نيّة وزرت مع القوم ، ووقفت بوقوفهم ودعوت بدعائهم ، وحججت بحجّهم تلك السنة ، وزرت قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومررت برجل حوله جماعة ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا ابن رسول اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : فدنوت منه وسلّمت عليه فقال لي : مرحبا بك يا أهل العراق أتذكر ليلتك ببطن كربلاء وما رأيت « 2 » من كرامة اللّه تعالى لأوليائنا ؟ إنّ اللّه قد قبل توبتك ، وغفر خطيئتك .
فقلت : الحمد للّه الّذي منّ عليّ بكم ، ونوّر قلبي بنور هدايتكم ، وجعلني من المعتصمين بحبل ولايتكم ، فحدّثني يا ابن رسول اللّه بحديث أنصرف به إلى أهلي وقومي ، فقال : نعم ، حدّثني أبي محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى أدخلها أنا ، وعلى الأوصياء حتّى تدخلها أنت ، وعلى الأمم حتّى تدخلها أمّتي ، وعلى أمّتي حتّى يقرّوا بولايتك ويدينوا بإمامتك ، يا عليّ والّذي بعثني بالحقّ لا يدخل الجنّة أحد إلّا من أخذ منك بنسب أو سبب ، ثمّ قال : خذها يا دعبل فلن تسمع بمثلها من مثلي أبدا ثمّ ابتلعته الأرض فلم أره « 3 » .
أقول : سيأتي ثواب زيارته عليه السّلام في كتاب المزار إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - عتا : استكبر وجاوز الحد والجمع عتاة وعتي .
( 2 ) - وهديت / خ .
( 3 ) - البحار : 45 / 402 .