تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
أنّه قال : كنت نازلا بالكوفة وكان لي جار وكنت آتي إليه وأجلس عنده فأتيت ليلة الجمعة إليه ، فقلت له : يا هذا ما تقول في زيارة الحسين عليه السّلام ؟ فقال لي : هي بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ذي ضلالة في النار ، قال سليمان : فقمت من عنده وأنا ممتلئ عليه غيظا فقلت في نفسي : إذا كان وقت السحر أتيته واحدّثه شيئا من فضائل الحسين عليه السّلام فإن أصرّ على العناد قتلته ، قال سليمان : فلمّا كان وقت السحر أتيته وقرعت عليه الباب ودعوته باسمه ، فإذا بزوجته تقول لي : إنّه قصد إلى زيارة الحسين عليه السّلام من أوّل الليل . قال سليمان : فسرت في أثره إلى زيارة الحسين عليه السّلام فلمّا دخلت إلى القبر فإذا أنا بالشيخ ساجد للّه عزّ وجلّ وهو يدعو ويبكي في سجوده ويسأله التوبة والمغفرة ، ثمّ رفع رأسه بعد زمان طويل فرآني قريبا منه ، فقلت [ له ] : يا شيخ بالأمس كنت تقول زيارة الحسين عليه السّلام بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ذي ضلالة في النار ، واليوم أتيت تزوره ؟ فقال : يا سليمان لا تلمني فإنّي ما كنت أثبت لأهل البيت إمامة حتّى كانت ليلتي تلك ، فرأيت رؤيا هالتني وروّعتني ، فقلت له : ما رأيت أيّها الشيخ ؟ قال : رأيت رجلا جليل القدر لا بالطويل الشاهق ، ولا بالقصير اللاصق لا أقدر أصفه من عظم جلاله وجماله ، وبهائه وكماله ، وهو مع أقوام يحفّون به حفيفا ويزفّونه زفيفا وبين يديه فارس وعلى رأسه تاج وللتاج أربعة أركان ، وفي كلّ ركن جوهرة تضيء من مسيرة ثلاثة أيّام ، فقلت لبعض خدّامه : من هذا ؟ فقال : هذا محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله قلت : ومن هذا الآخر ؟ فقال : عليّ المرتضى وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ مددت نظري فإذا أنا بناقة من نور ، وعليها هودج من نور ، وفيه امرأتان والناقة تطير بين السماء والأرض ، فقلت : لمن هذه الناقة ؟ فقال : لخديجة الكبرى وفاطمة الزهراء عليهما السّلام ، فقلت : ومن هذا الغلام ؟ فقال : هذا الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، فقلت : وإلى أين يريدون بأجمعهم ؟ فقالوا : لزيارة المقتول ظلما شهيد كربلاء الحسين بن عليّ المرتضى ، ثمّ إنّي قصدت نحو الهودج الّذي فاطمة الزهراء فيه فإذا أنا برقاع مكتوبة تتساقط من السماء فسألت ما هذه الرقاع ؟ فقال : هذه رقاع فيها أمان من النار لزوّار الحسين عليه السّلام في ليلة الجمعة فطلبت منه رقعة فقال لي : إنّك تقول زيارته بدعة ؟ فإنّك لا تنالها حتّى تزور الحسين