بغير علمه ، وأطلق الباقين ، ثمّ علم المختار أن شمر بن ذي الجوشن - لعنه اللّه - خرج هاربا ومعه نفر ممّن شرك في قتل الحسين عليه السّلام فأمر عبدا له أسود يقال له رزين ، وقيل زربي ، ومعه عشرة - وكان شجاعا - يتبعه فيأتيه برأسه .
قال مسلم ( بن حميد ) بن عبد اللّه الضبابيّ : كنت مع شمر حين هزمنا المختار فدنا منّا العبد قال شمر : اركضوا وتباعدوا لعلّ العبد يطمع فيّ فأمعنّا في التباعد عنه ، حتى لحقه العبد فحمل عليه فقتله ، ومشى فنزل في جانب فرية اسمها الكلتانيّة « 1 » على شاطئ نهر إلى جانب تلّ ، ثمّ أخذ من القرية علجا « 2 » فضربه ودفع إليه كتابا وقال : عجّل به إلى مصعب بن الزبير ، وكان عنوانه للأمير المصعب بن الزبير من شمر ابن ذي الجوشن ، فمشى العلج حتى دخل قرية فيها أبو عمرة بعثه المختار إليها في أمر ومعه خمسمائة فارس ، قرأ « 3 » الكتاب رجل من أصحابه ، وقرأ عنوانه فسأل عن شمر وأين هو ؟
فأخبره أنّ بينهم وبينه ثلاثة فراسخ .
قال مسلم بن عبد اللّه : قلت لشمر : لو ارتحلت من هذا المكان فإنّا نتخوّف عليك ، فقال : ويلكم أكلّ هذا الجزع من الكذّاب ؟ واللّه لا برحت فيه ثلاثة أيّام ، فبينما نحن في أوّل النوم ، أشرفت علينا الخيل من التلّ وأحاطوا بنا وهو عريان مؤتزرا بمنديل فانهزمنا وتركناه ، فأخذ سيفه ودنا منهم ، وهو يقول :
نبّهتوا ليثا هزبرا باسلا * جهما محيّاه يدقّ الكاهلا
لم يك يوما من « 4 » عدوّ ناكلا * إلّا كذا مقاتلا أو قاتلا
فلم يك بأسرع أن سمعنا : قتل الخبيث ، قتله أبو عمرة ، وقتل أصحابه ، ثمّ جيء بالرؤوس إلى المختار ، خرّ ساجدا ، ونصبت الرؤوس في رحبة الحذّائين حذاء « 5 »
هامش
( 1 ) - في الأصل : الكلبانية وهو تصحيف والصحيح « الكلتانية » قرية ما بين السوس والصّيمرة ، وبها قتل شمر بن ذي الجوشن المشارك في قتل الحسين عليه السّلام . ( مراصد الاطلاع ج 3 ص 1174 ) .
( 2 ) - العلج : بالكسر فالسكون : الرجل الضخم من كفّار العجم ، وبعضهم يطلقه على الكفّار مطلقا .
( مجمع البحرين ج 2 ص 319 ) .
( 3 ) - فرأى / خ .
( 4 ) - في الأصل : عن .
( 5 ) - خلا / خ .