في قدر ورماه فيها .
وهرب عبد اللّه بن عاقبة الغنويّ إلى الجزيرة فهدم داره ، وفيه وفي حرملة بن الكاهل لعنه اللّه ( و ) قتل واحدا من أصحاب الحسين عليه السّلام قال الشاعر :
وعند غنيّ قطرة من دمائنا * وفي أسد أخرى تعدّ وتذكر
حدّث المنهال بن عمرو ، قال : دخلت على زين العابدين عليه السّلام أودّعه وأنا أريد الانصراف من مكّة ، فقال : يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل ، وكان معي بشر ابن غالب الأسديّ ، فقال : ذلك من بني الحريش أحد بني موقد النار ، وهو حيّ بالكوفة فرفع يديه ، وقال : اللهمّ ( أذقه حرّ النار ، اللهمّ أذقه حرّ الحديد « 1 » ) قال المنهال : وقدمت الكوفة والمختار بها فركبت إليه ، فلقيته خارجا من داره فقال : يا منهال لم تشركنا في ولايتنا هذه ؟ فعرّفته أنّي كنت بمكّة فمشى حتّى أتى الكناس ، ووقف كأنّه ينتظر شيئا ، فلم يلبث أن جاء قوم ( ف ) قالوا : أبشر أيّها الأمير فقد اخذ حرملة ، فجيء به ، فقال :
لعنك اللّه ، الحمد اللّه الذي أمكنني منك ، الجزّار ، الجزّار ، فاتي بجزّار فأمره بقطع يديه ورجليه ، ثمّ قال : النار النار ، فاتي بنار وقصب فاحرق .
فقلت : سبحان اللّه سبحان اللّه فقال : إنّ التسبيح لحسن ، لم سبّحت ؟
فأخبرته ( ب ) دعاء زين العابدين عليه السّلام فنزل عن دابّته وصلّى ركعتين ، وأطال السجود وركب وسار فحاذى داري ، فعزمت عليه بالنزول والتحرّم « 2 » بطعامي ، فقال : إنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام دعا بدعوات فأجابها اللّه على يدي ، ثمّ تدعوني إلى الطعام ، هذا يوم صوم شكرا للّه تعالى ، فقلت : أحسن اللّه توفيقك .
وانهزم عبد اللّه بن عروة الخثعميّ إلى مصعب فهدم داره وطلب عمرو بن صبيح الصيداويّ فأتوه وهو على سطحه بعد ما هدأت العيون ، وسيفه تحت رأسه فأخذوه وسيفه ، فقال : قبّحك اللّه من سيف ما أبعدك على قربك ، فجيء به إلى المختار ، فلمّا كان من الغداة طعنوه بالرماح ، حتّى مات ، وأنفذ إلى محمّد بن الأشعث ابن قيس وقد انهزم إلى قصر له في قرية إلى جنب القادسيّة ، فقال : انطلق فإنّك تجده
هامش
( 1 ) - اللهمّ أذقه حر النار ثلاثا / خ .
( 2 ) - التحريم / خ .