تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
والمهامة القفار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، لأقتلنّ كلّ جبّار بكلّ لدن خطّار ، ومهنّد بتّار ، في جموع من الأنصار ، ليسوا بميّل ولا أغمار ، ولا بعزل أشرار ، حتّى إذا أقمت عمود الدين ، ورأيت صدع المسلمين ، وأدركت ثأر النبيّين ، لم يكبر عليّ زوال الدنيا ، ولم أحفل بالموت إذا أتى .

المرتبة الثانية : في ذكر رجال سليمان بن صرد وخروجه ومقتله

لمّا أراد النهوض بعسكره من النخيلة « 1 » وهي العبّاسيّة مستهلّ شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين ، وهي السنة التي أمر مروان بن الحكم أهل الشام بالبيعة من بعده لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ، وجعلهما وليّي عهده ، وفيها مات مروان بدمشق مستهلّ شهر رمضان ، وكان عمره إحدى وثمانين سنة ، وكانت خلافته تسعة أشهر وكان عبيد اللّه - لعنه اللّه - بالعراق ، فسار حتى نزل الجزيرة فأتاه الخبر بموت مروان - لعنه اللّه - وخرج سليمان بن صرد ليرحل فرأى عسكره فاستقلّه ، فبعث حكيم بن منقذ الكنديّ والوليد بن حصين « 2 » الكنانيّ في جماعة وأمرهما بالنداء في الكوفة : يا آل ثارات الحسين . فسمع النداء رجل من كثير من الأزد ، وهو عبد اللّه بن حازم وعنده ابنته وامرأته سهلة بنت سبرة ، وكانت من أجمل النساء وأحبّهم إليه ، ولم يكن دخل في القوم فوثب إلى ثيابه فلبسها ، وإلى سلاحه وفرسه ، قالت له زوجته : ويحك أجننت ؟ قال : لا ولكنّي سمعت داعي اللّه عزّ وجلّ فأنا مجيبه ، وطالب بدم هذا الرجل حتى أموت ، فقالت : إلى من تودع بيتك هذا ؟ قال : إلى اللّه ، اللّهمّ إنّي أستودعك ولدي وأهلي ، اللّهمّ احفظني فيهم ، وتب عليّ فيما فرّطت في نصرة ابن بنت نبيّك . ثمّ نادوا : يا آل ثارات الحسين في الجامع ، والناس يصلّون العشاء الآخرة فخرج جمع كثير إلى سليمان وكان معه ستّة عشر ألفا مثبّتة في ديوانه ، فلم يصف منهم
هامش
( 1 ) - النخيلة : تصغير نخلة ، موضع قرب الكوفة على سمت الشام ( مراصد الاطلاع ج 3 ص 1366 ) . ( 2 ) - في الأصل : عصين .