تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
فقال المختار : أنا واللّه أجمعهم على الحقّ وألقى بهم ركبان الباطل وأقتل بهم كل جبّار عنيد إن شاء اللّه ، ولا قوّة إلّا باللّه . ثمّ سأله المختار عن سليمان بن صرد هل توجّه لقتال المحلّين ؟ قال : لا ، ولكنّهم عازمون على ذلك ، ثمّ سار المختار حتى انتهى إلى نهر الحيرة و [ هو ] يوم الجمعة ، فنزل واغتسل ولبس ثيابه وتقلّد سيفه ، وركب فرسه ، ودخل الكوفة نهارا لا يمرّ على مسجد القبائل ومجالس القوم ومجتمع المحالّ إلّا وقف وسلّم وقال : أبشروا بالفرج ، فقد جئتكم بما تحبّون ، وأنا المسلّط على الفاسقين ، والطالب بدم أهل بيت نبيّ ربّ العالمين . ثمّ دخل الجامع وصلّى فيه ، فرأى الناس ينظرون إليه ، ويقول بعضهم لبعض : هذا المختار ما قدم إلّا لأمر ، ونرجو به الفرج ، وخرج من الجامع ، ونزل داره - ويعرف قديما بسالم بن المسيّب - ثمّ بعث إلى وجوه الشيعة ، وعرّفهم أنّه جاء من محمّد بن الحنفيّة للطلب بدماء أهل البيت ، وهذا أمر لكم فيه الشفاء ، وقتل الأعداء ، فقالوا : أنت موضع ذلك وأهله ، غير أنّ الناس قد بايعوا سليمان بن صرد الخزاعيّ فهو شيخ الشيعة اليوم فلا تعجل في أمرك ، فسكت المختار وأقام ينتظر ما يكون من أمر سليمان ، والشيعة حينئذ يريدون أمرهم سرّا خوفا من عبد الملك بن مروان ومن عبد اللّه بن الزبير وكان خوف الشيعة من أهل الكوفة أكثر ، لأنّ أكثرهم قتلة الحسين عليه السّلام وصار المختار يفخّذ الناس عن سليمان بن صرد ويدعوهم إلى نفسه ، فأوّل من بايعه وضرب على يده عبيد بن عمر وإسماعيل بن كثير . فقال عمر بن سعد وشبث بن ربعي لأهل الكوفة : إنّ المختار أشدّ عليكم ، لأنّ سليمان إنّما خرج يقاتل عدوّكم ، والمختار إنما يريد أن يثب عليكم ، فسيروا إليه وأوثقوه بالحديد ، وخلّدوه السّجن ، فما شعر حتّى أحاطوا بداره واستخرجوه . فقال إبراهيم بن محمّد بن طلحة لعبد اللّه بن يزيد : أوثقه كتافا ومشّه حافيا ، فقال له : لم أفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا إنّما أخذناه على الظنّ ، فأتى ببغلة له دهماء فركبها ، وأدخلوه السجن . قال يحيى بن أبي عيسى : دخلت مع حميد بن مسلم الأزديّ إلى المختار ، فسمعته يقول : أما وربّ البحار ، والنخل والأشجار ،
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 676 | الشيخ عبد الله البحراني