سوى أربعة آلاف ، وعزم على المسير إلى الشام المحاربة عبيد اللّه بن زياد - لعنه اللّه - فقال له عبد اللّه بن سعد : إنّ قتلة الحسين عليه السّلام كلّهم بالكوفة ، ( ف ) - منهم عمر بن سعد ورؤوس الأرباع وأشراف القبائل ، وليس بالشام سوى عبيد اللّه بن زياد - لعنه اللّه - فلم يوافق إلّا على المسير .
فخرج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الآخر كما ذكرنا فباتوا بدير الأعور ، ثمّ سار فنزل على أقساس « 1 » بني مالك على شاطئ الفرات ، ثمّ أصبحوا عند قبر الحسين عليه السّلام فأقاموا يوما وليلة يصلّون ويستغفرون ثمّ ضجّوا ضجّة واحدة بالبكاء والعويل فلم ير يوم أكثر بكاء فيه « 2 » ، وازدحموا عند الوداع على قبره كالزّحام على الحجر الأسود وقام في تلك الحال وهب بن زمعة « 3 » الجعفيّ باكيا على القبر وأنشد أبيات عبد اللّه « 4 » بن الحرّ الجعفيّ :
تبيت النشاوى من اميّة نوّما * وبالطفّ قتلى ما ينام حميمها
وما ضيّع الإسلام إلّا قبيلة * تأمر نوكاها « 5 » ودام نعيمها
وأضحت قناة الدّين في كفّ ظالم * إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها
فأقسمت لا تنفكّ نفسي حزينة * وعيني تبكي لا يجفّ سجومها
حياتي أو تلقى اميّة خزية * يذلّ لها حتّى الممات قرومها
وكان مع الناس عبد اللّه بن عوف الأحمر على فرس كميت « 6 » يتأكّل تأكّلا وهو يقول :
خرجن يلمعن بنا إرسالا * عوابسا قد تحمل الأبطالا
نريد أن نلقى بها الأقيالا * الفاسقين الغدّر الضلالا
وقد رفضن الأهل والأموالا « 7 » * والخفرات البيض والحجّالا
هامش
( 1 ) - اقتناس / خ ، واقساس بني مالك : قرية بالكوفة وكورة [ يقال لها ] أقساس مالك ، منسوبة إلى مالك بن عبد هند بن لجم . ( مراصد الاطلاع ج 1 ص 104 ) .
( 2 ) - منه / خ .
( 3 ) - وفعة / خ .
( 4 ) - في البحار : عبيد اللّه .
( 5 ) - نوكاها : أحمقها .
( 6 ) - الكميت : لون بين السواد والحمرة يكون في الخيل والإبل ، يستوي فيه المذكر والمؤنث . ( لسان العرب ج 2 ص 81 ) .
( 7 ) - العيالا / خ .