عليه السّلام ووضع بين يديه في طست ، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده وهو يقول :
[ لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل ] « 1 »
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ولقالوا يا يزيد لا تشل
فجزيناهم « 2 » ببدر مثلها * وأقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
فقامت [ إليه ] زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام وامّها فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت : الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على جدّي سيّد المرسلين ، صدق اللّه سبحانه كذلك يقول :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
« 3 » .
أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض ، وضيّقت علينا آفاق السماء ، فأصبحنا لك في إسار ، نساق إليك سوقا في قطار ، وأنت علينا ذو اقتدار ، أنّ بنا من اللّه هوانا ، وعليك منه كرامة وامتنانا ؟ وأنّ ذلك لعظم خطرك ، وجلالة قدرك ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، تضرب أصدريك فرحا ، وتنفض مذرويك مرحا ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ، والأمور لديك « 4 » متّسقة ، وحين صفى لك ملكنا ، وخلص لك سلطاننا ، فمهلا مهلا لا تطش جهلا ، أنسيت قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 5 » » .
أمن العدل يا بن الطلقاء نخديرك حرائرك [ وإمائك ] ، وسوقك بنات رسول
هامش
( 1 ) - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 2 ) - في المصدر : فجزيناه .
( 3 ) - الروم : 10 .
( 4 ) - في الأصل : إليك .
( 5 ) - آل عمران : 178 .