قتلت خير الناس امّا وأبا
فأمر يزيد بقتله ، وقال : إن علمت أنّ حسينا « 1 » خير الناس امّا وأبا فلم قتلته ؟
فجعل الرأس في طست وهو ينظر إلى أسنانه ( وهو ) يقول :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا « 2 » يا يزيد لا تشل
وجزيناهم ببدر مثلها * وبأحد يوم أحد فاعتدل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
فدخل عليه زيد بن أرقم ورأى الرأس في الطست وهو يضرب بالقضيب على أسنانه ، فقال : كفّ عن ثناياه ، فطالما رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقبّلها ، فقال يزيد :
لولا أنّك شيخ كبير خرفت لقتلتك ، ودخل عليه رأس اليهود فقال : ما هذا الرأس ؟ ، فقال : رأس خارجيّ ، قال : ومن هو ؟ قال : الحسين قال : ابن من ؟ قال : ابن عليّ ، قال : ومن امّه ؟ قال : فاطمة ، قال : ومن فاطمة ؟ ، قال : بنت محمّد قال :
نبيّكم ؟ قال : نعم ، قال : لا جزاكم اللّه خيرا ، بالأمس كان نبيّكم واليوم قتلتم ابن بنته ، ويحك إنّ بيني وبين داود النبيّ نيّفا وثلاثين أبا ، فإذا رأتني اليهود كفّرت إليّ ، ثمّ مال إلى الطست وقبّل الرأس وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّ جدّك محمّدا رسول اللّه وخرج فأمر يزيد بقتله .
وأمر فادخل الرأس القبّة التي بإزاء القبّة « 3 » التي يشرب فيها ، ووكّلنا بالرأس ، وكلّ ذلك كان في قلبي فلم يحملني النوم في تلك القبّة « 4 » ، فلمّا دخل الليل وكّلنا أيضا بالرأس ، فلمّا مضى وهن من الليل سمعت دويّا من السماء ، فإذا مناد ينادي : يا آدم اهبط ، فهبط أبو البشر ومعه [ خلق ] كثير من الملائكة ، ثمّ سمعت مناديا ينادي « 5 » : يا
هامش
( 1 ) - في المصدر وإحدى نسختي الأصل : حين علمت أنّه .
( 2 ) - في المصدر : ولقالوا .
( 3 ) - في المصدر : المجالس .
( 4 ) - في المصدر : السنة .
( 5 ) - في المصدر : ثم سمعت دويا كالأول فإذا مناد ينادي .