اللّهمّ خذ بحقّنا ، وانتقم من ظالمنا ، وأحلل غضبك بمن « 1 » سفك ( من ) دمائنا ، ونقض ذمامنا « 2 » ، وقتل حماتنا ، وهتك عنّا سدولنا .
وفعلت فعلتك التي فعلت ، وما فريت إلّا جلدك ، وما جززت إلّا لحمك ، وسترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما تحمّلت من [ دم ] ذرّيّته ، وانتهكت من حرمته ، وسفكت من دماء عترته ولحمته ، حيث يجمع به شملهم ، ويلمّ به شعثهم ، وينتقم من ظالمهم ، ويأخذ لهم بحقّهم من أعدائهم ، فلا يستفزّنّك الفرح بقتله « 3 » ،
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
« 4 » ، وحسبك باللّه وليّا وحاكما ، وبرسول اللّه خصيما ، وبجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم من بوّأك ومكّنك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلا ، وأنكم « 5 » شرّ مكانا وأضلّ سبيلا .
وما استصغاري قدرك ، ولا استعظامي تقريعك ، توهّما لانتجاع الخطاب فيك ، بعد أن تركت عيون المسلمين به عبرى ، وصدورهم عند ذكره حرّى ، فتلك قلوب قاسية ، ونفوس طاغية ، وأجسام محشوّة بسخط اللّه ولعنة الرسول ، قد عشّش فيه الشيطان وفرّخ ، ومن هناك مثلك ما درج ونهض ، فالعجب كلّ العجب لقتل الأتقياء ، وأسباط الأنبياء ، وسليل الأوصياء ، بأيدي الطلقاء الخبيثة ، ونسل العهرة الفجرة ، تنطف أكفّهم من دمائنا ، وتتحلّب أفواههم من لحومنا ، وللجثث « 6 » الزاكية على الجبوب « 7 » الضاحية ، تنتابها العواسل ، وتعفّرها [ امّهات ] الفراعل « 8 » فلئن اتّخذتنا مغنما ، لتجد بنا « 9 » وشيكا مغرما حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك وما اللّه بظلّام للعبيد ، وإلى اللّه المشتكى والمعوّل ، وإليه الملجأ والمؤمّل .
ثمّ كد كيدك وأجاهد جاهدك ، فو [ اللّه ] الذي شرّفنا بالوحي والكتاب ،
هامش
( 1 ) - في المصدر وإحدى نسختي الأصل : على من .
( 2 ) - في المصدر : ذمارنا .
( 3 ) - في المصدر : بقتلهم .
( 4 ) - آل عمران : 169 - 170 .
( 5 ) - في المصدر : وأيّكم .
( 6 ) - في المصدر : تلك الجثث .
( 7 ) - في الأصل : والمصدر : الجيوب .
( 8 ) - أي ولد الضبع ، وفي المصدر : الفواعل .
( 9 ) - في الأصل : والبحار : لتتّخذنا .