ابن بطّة الطائيّ .
قال أبو الفرج بعد ذكر قتل محمّد وعون : وإنّ عونا قتله عبد اللّه بن قطنة التيهاني . وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، ذكر يحيى بن الحسن فيما أخبرني أحمد بن سعيد عنه أنّه قتل مع الحسين عليه السّلام بالطفّ « 1 » .
ثمّ قال أبو الفرج ومحمّد بن أبي طالب وغيرهما : ثمّ خرج من بعده عبد اللّه ابن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام وفي أكثر الروايات أنّه القاسم بن الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلمّا نظر الحسين عليه السّلام إليه قد برز اعتنقه ( طويلا ) وجعلا يبكيان حتّى غشي عليهما ، ثم استأذن الحسين عليه السّلام في المبارزة فأبى الحسين عليه السّلام أن يأذن له فلم يزل الغلام يقبّل يديه ورجليه حتّى أذن له ، فخرج ودموعه تسيل على خدّيه وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الحسن * سبط النبيّ المصطفى والمؤتمن
هذا حسين كالأسير المرتهن * بين أناس لاسقوا صوب المزن
وكان وجهه كفلقة القمر ، فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة وثلاثين رجلا .
قال حميد : كنت في عسكر ابن سعد فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنّه كان اليسرى ، فقال عمر [ و ] بن سعيد « 2 » الأزديّ : واللّه لأشدنّ عليه ، فقلت : سبحان اللّه وما تريد بذلك ؟ واللّه لو ضربني ما بسطت إليه يدي ، يكفيك « 3 » هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه ، قال : واللّه لأفعلنّ فشدّ عليه فما ولّى حتّى ضرب رأسه بالسيف ووقع الغلام لوجهه ، ونادى : يا عمّاه .
قال : فجاء الحسين عليه السّلام كالصقر المنقض فتخلّل الصفوف وشدّ ( عليه ) شدّة الليث الحرب فضرب عمرا قاتله بالسيف ، فاتّقاه بيده فأطنّها من المرفق فصاح ثمّ تنحّى عنه ، وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين عليه السّلام ، فاستقبلته
هامش
( 1 ) - مقاتل الطالبيين ص 60 - 61 والبحار : 45 / 34 .
( 2 ) - في الأصل والبحار : سعد وما أثبتناه من مقاتل الطالبيين .
( 3 ) - في البحار : يكفيه .