بصدورها ، وجرحته بحوافرها ، ووطئته حتّى مات « 1 » ، فانجلت الغبرة فإذا بالحسين عليه السّلام قائم على رأس الغلام وهو يفحص برجله ، فقال الحسين عليه السّلام : يعزّ واللّه على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يعينك ، أو يعينك فلا يغني عنك ، بعدا لقوم قتلوك .
ثمّ احتمله وكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام يخطّان في الأرض ، وقد وضع صدره على صدره ، فقلت في نفسي : ما يصنع ؟ فجاء حتّى ألقاه بين القتلى من أهل بيته ، ثمّ قال : اللّهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا ، صبرا يا بني عمومتي ، صبرا يا أهل بيتي ، لا رأيتم هوانا بعد هذا « 2 » اليوم أبدا .
ثمّ خرج عبد اللّه بن الحسن - الذي ذكرناه أوّلا وهو الأصحّ - أنّه برز بعد القاسم وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة
على الأعادي مثل ريح صرصرة
فقتل أربعة عشر رجلا ثمّ قتله هانئ بن ثبيت الحضرميّ فاسودّ وجهه « 3 » .
قال أبو الفرج : كان أبو جعفر الباقر عليه السّلام يذكر أنّ حرملة بن كاهل الأسديّ قتله ، وروي عن هانئ بن ثبيت القائضيّ أنّ رجلا منهم قتله .
ثمّ قال : وأبو بكر بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام ، وامّه أمّ ولد .
ذكر المدائنيّ : في إسنادنا عنه ، عن أبي مخنف ، عن سليمان بن أبي راشد أنّ عبد اللّه بن عاقبة الغنويّ قتله ، وفي حديث عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ عاقبة الغنويّ قتله « 4 » .
هامش
( 1 ) - في الأصل والبحار : « مات الغلام » وهو سهو ظاهر لما يؤكّده سياق الحديث ، حيث يقول بعده : « وهو يفحص برجله » أي يجود بنفسه ، ومخاطبة الحسين عليه السّلام إيّاه ، حيث لا يدع مجالا للشكّ أنّ الذي مات هو عمرو بن سعيد الأزدي ، وهذا ما أكّدته النصوص الواردة في : إرشاد المفيد ص 268 ومقاتل الطالبيين ص 58 وتاريخ الطبري ج 4 ص 341 والكامل في التاريخ ج 4 ص 75 وأنساب الأشراف ج 3 ص 201 ، فراجع .
( 2 ) - في الأصل : ذلك .
( 3 ) - البحار : 45 / 34 .
( 4 ) - مقاتل الطالبيين ص 57 - 58 والبحار : 45 / 36 .