تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وضيّق عليهم ، ولا تدعهم يذوقوا الماء ، وافعل بهم كما فعلوا بالزكيّ عثمان ، فعندها ضيّق عمر بن سعد عليهم غاية التضييق . فلمّا اشتدّ العطش بالحسين عليه السّلام دعا بأخيه العبّاس فضمّ إليه ثلاثين فارسا وعشرين راكبا ، وبعث معه عشرين قربة ، فأقبلوا في جوف الليل حتى دنوا من الفرات ، فقال عمرو بن الحجاج : من أنتم ؟ فقال رجل من أصحاب الحسين عليه السّلام يقال له : هلال بن نافع البجليّ : ابن عمّ لك جئت أشرب من هذا الماء ، فقال عمرو : اشرب هنيئا ، فقال هلال : ويحك ( كيف ) تأمرني ان اشرب والحسين بن عليّ ومن معه يموتون عطشا ؟ فقال عمرو : صدقت ، ولكن أمرنا بأمر لا بدّ أن ننتهي إليه ، فصاح هلال بأصحابه فدخلوا الفرات ، وصاح عمرو بالناس واقتتلوا قتالا شديدا ، فكان قوم يقاتلون وقوم يملئون حتّى ملأوها ، ولم يقتل من أصحاب الحسين عليه السّلام أحد ، ثمّ رجع القوم إلى معسكرهم ، فشرب الحسين عليه السّلام ومن كان معه ، ولذلك سمّي العباس السقّاء . ثم أرسل الحسين عليه السّلام إلى عمر بن سعد لعنه اللّه : إنّي أريد أن اكلّمك فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك ، فخرج إليه ابن سعد في عشرين وخرج إليه الحسين عليه السّلام في مثل ذلك ، فلمّا التقيا أمر الحسين عليه السّلام [ أصحابه ] فتنحّوا عنه ، وبقي معه أخوه العباس وابنه عليّ الأكبر ، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحّوا عنه وبقي معه ابنه حفص وغلام له . فقال له الحسين عليه السّلام : ويلك يا بن سعد أما تتّقي اللّه الّذي إليه معادك ؟ أتقاتلني وأنا ابن من علمت ؟ ذر هؤلاء القوم وكن معي ، فإنّه أقرب لك إلى اللّه تعالى ، فقال عمر بن سعد : أخاف أن يهدم داري ، فقال ( له ) الحسين عليه السّلام : أنا أبنيها لك ، فقال : أخاف أن تؤخذ ضيعتي فقال الحسين عليه السّلام : أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز ، فقال : لي عيال وأخاف عليهم ، ثمّ سكت ولم يجبه إلى شيء ، فانصرف عنه الحسين عليه السّلام ، وهو يقول : مالك ، ذبحك اللّه على فراشك عاجلا ، ولا غفر لك يوم حشرك ، فو اللّه إنّي لأرجو ألّا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا ، فقال ابن سعد : في الشعير كفاية عن البرّ مستهزئا بذلك القول . « 1 »
هامش
( 1 ) - البحار : 44 / 385 .