تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
تنالوا بها شرف الدنيا والآخرة ، فإنّي اقسم باللّه لا يقتل أحد منكم في سبيل اللّه مع ابن بنت رسول اللّه صابرا محتسبا إلّا كان رفيقا لمحمد صلّى اللّه عليه وآله في علّيين ، قال : فوثب إليه رجل من بني أسد يقال له : عبد اللّه بن بشر ، فقال : أنا أوّل من يجيب إلى هذه الدعوة ، ثم جعل يرتجز ويقول :
قد علم القوم إذا تواكلوا * وأحجم الفرسان إذ تناقلوا « 1 »
إني شجاع بطل مقاتل * كأنني ليث عرين باسل
ثم تبادر رجال الحيّ حتى التأم منهم تسعون رجلا فأقبلوا يريدون الحسين عليه السّلام ، وخرج رجل في ذلك الوقت من الحيّ حتى صار إلى عمر بن سعد فأخبره بالحال ، فدعا ابن سعد برجل من أصحابه يقال له : الأزرق ، فضمّ إليه أربعمائة فارس ووجّه نحو حيّ بني أسد ، فبينما أولئك القوم قد أقبلوا يريدون عسكر الحسين عليه السّلام في جوف الليل ، إذا استقبلهم خيل ابن سعد على شاطئ الفرات ، وبينهم وبين عسكر الحسين عليه السّلام اليسير ، فناوش القوم بعضهم بعضا واقتتلوا قتالا شديدا ، وصاح حبيب ابن مظاهر الأسدي بالأزرق : ويلك مالك ومالنا انصرف عنّا ، ودعنا يشقى بنا غيرك ، فأبى الأزرق أن يرجع ، وعلمت بنو أسد أنّه لا طاقة لهم بالقوم ، فانهزموا راجعين إلى حيّهم ، ثمّ إنّهم ارتحلوا في جوف الليل خوفا من ابن سعد أن يبيّتهم « 2 » ، ورجع حبيب بن مظاهر إلى الحسين عليه السّلام فخبّره بذلك فقال عليه السّلام : لا حول ولا قوة إلّا باللّه . قال : ورجعت خيل ابن سعد حتى نزلوا على شاطئ الفرات ، فحالوا بين الحسين عليه السّلام وأصحابه وبين الماء . وأضرّ العطش بالحسين عليه السّلام وأصحابه ، فأخذ الحسين عليه السّلام فأسا ( قال : ) وجاء إلى وراء خيمة النساء فخطا في الأرض تسع عشرة خطوة نحو القبلة ثمّ حفر هناك ، فنبعت له عين من الماء العذب ، فشرب الحسين عليه السّلام وشرب الناس بأجمعهم ، وملأوا أسقيتهم ، ثم غارت العين فلم ير لها أثر ، وبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلى عمر بن سعد : بلغني أنّ الحسين عليه السّلام يحفر الآبار ، ويصيب الماء ، فيشرب هو وأصحابه ، فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت
هامش
( 1 ) - تناضلوا / خ . ( 2 ) - أي يصيبهم ويأخذهم بغتة في الليل .