وهذان أطائب عترتي ، وخيار أرومتي « 1 » ، وأفضل ذريّتي ومن اخلّفهما في أمّتي ، وقد أخبرني جبرئيل عليه السّلام أنّ ولدي هذا مقتول بالسمّ والآخر شهيد مضرّج بالدّم ، اللّهمّ فبارك له في قتله واجعله من سادات الشهداء ، اللّهمّ ولا تبارك في قاتله وخاذله وأصله حرّ نارك ، واحشره في أسفل درك الجحيم .
قال : فضجّ الناس بالبكاء والعويل ، فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أيّها الناس أتبكونه ولا تنصرونه ، اللّهمّ فكن أنت له وليّا وناصرا ، ثم قال : يا قوم إنّي مخلّف فيكم الثقلين :
كتاب اللّه وعترتي وأرومتي ومزاج مائي ، وثمرة فؤادي ، ومهجتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ألا وإنّي لا أسألكم في ذلك إلّا ما أمرني ربّي أن أسألكم عنه ، أسألكم عن المودّة في القربى ، واحذروا أن تلقوني غدا على الحوض وقد آذيتم عترتي ، وقتلتم أهل بيتي وظلمتموهم .
ألا إنّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الامّة : الأولى راية سوداء مظلمة قد فزعت منها الملائكة ، فتقف عليّ ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فينسون ذكري ، ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب ، فأقول لهم : أنا أحمد نبيّ العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك ، فأقول : كيف خلّفتموني من بعدي في أهل بيتي وعترتي وكتاب ربّي ؟ فيقولون :
أمّا الكتاب فضيّعناه ، وأمّا العترة فحرصنا أن نبيدهم عن جديد الأرض ، فلمّا أسمع ذلك منهم أعرض عنهم وجهي ، فيصدرون عطاشى مسودّة وجوههم .
ثم ترد عليّ راية أخرى أشدّ سوادا من الأولى ، فأقول لهم : كيف خلّفتموني من بعدي في الثقلين كتاب اللّه وعترتي ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فخالفناه وأمّا الأصغر فمزّقناهم كلّ ممزّق ، فأقول : إليكم عنّي فيصدرون عطاشى مسودّة وجوههم .
ثمّ ترد عليّ راية تلمع وجوههم نورا ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل كلمة التوحيد والتّقوى من أمّة محمّد المصطفى ونحن بقيّة أهل الحقّ ، حملنا كتاب ربّنا وحلّلنا حلاله وحرّمنا حرامه وأحببنا ذريّة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ونصرناهم من كلّ ما نصرنا
هامش
( 1 ) - قال الطريحي في مجمع البحرين « ج 6 ص 7 » : الأروم بفتح الهمزة : أصل الشجرة والقرن . قاله الجوهري : والأرومة زنة أكولة : الأصل .