ورويت عن عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش ، عن شيخه أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزيّ ، عن رجاله ، عن عائشة ، قالت : دخل الحسين عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو غلام يدرج ، فقال : أي عائشة ألا اعجّبك لقد دخل عليّ آنفا ملك ما دخل عليّ قطّ ، فقال : إنّ ابنك هذا مقتول وإن شئت أريتك من تربته التي يقتل بها ، فتناول ترابا أحمر فأخذته أمّ سلمة فخزنته في قارورة ، فأخرجته يوم قتل وهو دم .
وروى : مثل هذا عن زينب بنت جحش .
وعن عبد اللّه بن يحيى قال : دخلنا مع عليّ إلى صفّين ، فلمّا حاذى نينوى نادى صبرا يا أبا عبد اللّه ، فقال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعيناه تفيضان ، فقلت : بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ، ما لعينيك تفيضان ؟ أغضبك أحد ؟ قال : لا ، بل كان عندي جبرئيل ، فأخبرني أنّ الحسين عليه السّلام يقتل بشاطئ الفرات ، وقال : هل لك أن أشمّك من تربته ؟ قلت : نعم ، فمدّ يده وأخذ قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن فاضتا ، واسم الأرض كربلا .
فلمّا أتت عليه سنتان خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى سفر فوقف في بعض الطريق واسترجع ودمعت عيناه ، فسئل عن ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشط الفرات يقال لها كربلا يقتل فيها ولدي الحسين عليه السّلام وكأنّي أنظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه بها ، وكأنّي أنظر إلى « 1 » السبايا على أقتاب « 2 » المطايا ، وقد أهدي رأس ولدي الحسين إلى يزيد لعنه اللّه ، فو اللّه ما ينظر أحد إلى رأس الحسين عليه السّلام ويفرح إلّا خالف اللّه بين قلبه ولسانه ، وعذّبه اللّه عذابا أليما .
ثمّ رجع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من سفره مغموما مهموما كئيبا حزينا فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين عليهما السّلام وخطب ووعظ الناس فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن واليسرى على رأس الحسين عليهما السّلام ، وقال : اللّهمّ إنّ محمدا عبدك ورسولك
هامش
( 1 ) - في البحار : على .
( 2 ) - في الأصل : أقطاب ، والقتب بالتحريك : رحل البعير صغير على قدر السنام ، وجمعه « أقتاب » كأسباب . « مجمع البحرين : ج 2 ص 139 » .