وجعل أخي زيدا وعقيلا أخا عليّ بن أبي طالب ، والعبّاس عمّهم مثلهم .
وكان من أبيك في نفسه [ شيء ] ، فقال : واللّه ، يا ابن أبي كبشة ، لأملأنّها عليك خيلا ورجلا ، وأحول بينك وبين هذه الأعداء .
فقال محمّد - ويؤذن للناس أنّه علم ما في نفسه - : أو يكفي اللّه شرّك يا أبا سفيان ، وهو يرى للناس أن لا يعلوها أحد غيري وعليّ ومن يليه من أهل بيته .
فبطل سحره ، وخاب سعيه ، وعلاها أبو بكر ، وعلوتها بعده ،
وأرجو أن تكونوا معاشر بني اميّة عيدان أطنابها ؛
فمن ذلك قد ولّيتك وقلّدتك إباحة ملكها ، وعرّفتك فيها ، وخالفت قوله فيكم ، وما أبالي من تأليف شعره ونثره أنّه قال : يوحى إليّ منزل من ربّي في قوله :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
« 1 » ، فزعم أنّها أنتم يا بني اميّة ؛
فبيّن عداوته حيث ملك ، كما لم يزل هاشم وبنوه أعداء بني عبد شمس .
وأنا مع تذكيري إيّاك يا معاوية ، وشرحي لك ما قد شرحته ، ناصح لك ، ومشفق عليك من ضيق عطنك « 2 » ، وحرج صدرك ، وقلّة حلمك أن تعجّل فيما وصّيتك به ، ومكّنتك منه من شريعة محمّد وامّته أن تبدي لهم مطالبته بطعن ، أو شماتة بموت ، أو ردّا عليه فيما أتى به ، أو استصغارا لما أتى به فتكون من الهالكين ، فتخفض ما رفعت ، وتهدم ما بنيت .
واحذر كلّ الحذر حيث دخلت على محمّد مسجده ومنبره ، وصدّق محمّدا في كلّ ما أتى به وأورده ظاهرا ، وأظهر التحرّز والواقعة في رعيّتك ، وأوسعهم حلما ، وأعمّهم بروائح العطايا ، وعليك بإقامة الحدود فيهم ، وتضعيف الجناية منهم لسبا « 3 » محمّد من مالك ورزقك ، ولا ترهم أنّك تدع للّه حقّا ، ولا تنقّص ( تنقض ، خ ) فرضا ، ولا تغيّر لمحمّد سنّته ، فتفسد علينا الامّة ، بل خذهم من مأمنهم ، واقتلهم بأيديهم ، وأبّدهم بسيوفهم وتطاولهم ، ولا تناجزهم ولن لهم ، ولا تبخس عليهم ، وافسح لهم
هامش
( 1 ) الإسراء : 60 .
( 2 ) قال الجوهريّ : فلان واسع العطن والبلد ، إذا كان رحب الذراع . منه ( ره ) .
( 3 ) كذا .