ففعل ذلك ، وأخذت بيد أبي بكر لأمسحها على يده وأقول قد بايع ، فقبض عليّ يده .
فقمت أنا وأبو بكر مولّيا ، وأنا أقول : جزى اللّه عليّا خيرا ، فإنّه لم يمنعك البيعة لمّا حضرت قبر رسول اللّه .
فوثب من دون الجماعة أبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاري ، وهو يصيح ويقول :
واللّه ، يا عدوّ اللّه ما بايع عليّ عتيقا ، ولم يزل كلّما لقينا قوما وأقبلنا على قوم نخبرهم ببيعته ، وأبو ذرّ يكذّبنا - واللّه - ما بايعنا في خلافة أبي بكر ولا في خلافتي ، ولا يبايع لمن بعدي ، ولا بايع من أصحابه اثنا عشر رجلا ، لا لأبي بكر ولا لي .
فمن فعل يا معاوية ! فعلي ، واستثار أحقاده السالفة غيري ؟
وأمّا أنت وأبوك أبو سفيان وأخوك عتبة ، فأعرف ما كان منكم في تكذيب محمّد وكيده وإدارة الدوائر بمكّة ، وطلبته في جبل حرى لقتله ، وتألّف الأحزاب وجمعهم عليه ، وركوب أبيك الجمل وقد قاد الأحزاب ؛
وقول محمّد : « لعن اللّه الراكب والقائد والسائق » ؛
وكان أبوك الراكب ، وأخوك عتبة القائد ، وأنت السائق ، ولم أنس أمّك هندا وقد بذلت لوحشيّ ما بذلت ، حتّى تكمن نفسه لحمزة الّذي دعوه أسد الرحمن في أرضه ، وطعنه بالحربة ، ففلق فؤاده ، وشقّ عنه ، وأخذ كبده ، فحمله إلى أمّك ، فزعم محمّد بسحره أنّه لمّا أدخلته فاها لتأكله صار جلمودا ، فلفظته من فيها ، وسمّاها محمّد وأصحابه : آكلة الأكباد ، وقولها في شعرها لاعتداء محمّد ومقاتليه :
نحن بنات طارق * نمشي على النمارق
كالدرّ في المخانق * والمسك في المفارق
إن يقبلوا نعانق * أو يدبروا نفارق
فراق غير وامق
ونسوتها في الثياب الصفر المرسبة ( المرئية ) ، مبديات وجوههنّ ومعاصمهنّ ورءوسهنّ ، يحرّضن على قتال محمّد .
إنّكم لم تسلموا طوعا ، وإنّما أسلمتم كرها يوم فتح مكّة ، فجعلكم طلقاء ،