صدره ولي حكاية ، فقلت : قل ، وإلّا فانزل فيتبينها « 1 » واللّه في وجهي ؛
وعلم أنّه لو نزل لرقيت وقلت ما لا يهتدى إلى قوله ، فقال بصوت ضعيف عليل :
« ولّيتكم ولست بخيركم ، وعليّ فيكم ، واعلموا أنّ لي شيطانا يعتريني ، وما أراد به سواي ، فإذا زللت فقوّموني ، لا أقع في شعوركم وأبشاركم ، وأستغفر اللّه لي ولكم » ، ونزل ، فأخذت بيده - وأعين الناس ترمقه - وغمزت يده غمزا ، ثمّ أجلسته ، وقدّمت الناس إلى بيعته ، وصحبته لأرهبه ؛
وكلّ من ينكر بيعته ويقول : ما فعل عليّ بن أبي طالب ؟
فأقول : خلعها من عنقه وجعلها طاعة المسلمين قلّة خلاف عليهم في اختيارهم فصار جليس بيته ، فبايعوا وهم كارهون .
فلمّا فشت بيعته علمنا أنّ عليّا يحمل فاطمة والحسن والحسين إلى دور المهاجرين والأنصار ويذكّرهم بيعته علينا في أربع مواطن ، ويستنفرهم ، فيعدونه النصرة ليلا ، ويقعدون عنه نهارا ، فأتيت داره مستشيرا لإخراجه منها ، فقالت الأمة فضّة ، وقد قلت لها :
قولي لعليّ يخرج إلى بيعة أبي بكر ، فقد اجتمع عليه المسلمون .
فقالت : إنّ أمير المؤمنين عليّا مشغول ؛
فقلت : خلّي عنك هذا ، وقولي له ، يخرج ، وإلّا دخلنا عليه وأخرجناه كرها .
فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب ، فقالت :
أيّها الضالّون المكذّبون ، ما ذا تقولون ؟ وأيّ شيء تريدون ؟
فقلت : يا فاطمة ، فقالت فاطمة : ما تشاء يا عمر ؟
فقلت : ما بال ابن عمّك قد أوردك للجواب ، وجلس من وراء الحجاب ؟
فقالت لي : طغيانك يا شقيّ ! أخرجني ، وألزمك الحجّة وكلّ ضالّ غويّ .
فقلت : دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء ، وقولي لعليّ يخرج ؛
فقالت : لا حبّ ولا كرامة ؛
هامش
( 1 ) كذا .